برنامج ابداع .. هو برنامج اذاعي اعده و اقدمه على اذاعة زمالك اف ام .. العاشرة مساء السبت من كل اسبوع

وهو برنامج يتناول رموز الادب العربي و ابداعاتهم

ابداع – الحلقة الاولى – امل دنقل ج1

ابداع – الحلقة الثانية – امل دنقل ج2

ابداع – الحلقة الثالثه – امل دنقل ج3

ابداع – الحلقة الرابعة – امل دنقل ج4

ابداع – الحلقة الخامسة – صلاح عبد الصبور – ج1

ابداع – الحلقة السادسة – صلاح عبد الصبور – ج2

ابداع – الحلقة السابعة – صلاح عبد الصبور – ج3

ابداع – الحلقة الثامنة – صلاح عبد الصبور – ج4

——————————-

الحلقة التاسعة

——————————-

المتنبي

اذيعت بتاريخ 23 اكتوبر عام 2010

تسجيل كامل للحلقة

اصدقائي
اهلا بكم في حلقة جديده .. من برنامجكم الاسبوعي ابداع على اذاعة زمالك اف ام

حديثنا اليوم .. عن رمز خالد من رموز الادب العربي .. وصل الى مكانة في الشعر .. لم يسبقه اليها احد
و ظلت كلماته على مدار الف و مائتين عام .. تجوب وجدان الشعراء و الادباء العرب
فتفعل فيها ما تفعل .. و يبقى الاجلال لهذه الكلمات و صاحبها
ذاك الرجل .. الذي قتلته ابياته
و بحثت عنه الامراء و الملوك ليشدو لهم قصيدة من مدح
و ساء ذكر من هجاهم على مر التاريخ
و ملك الفصاحه و الشعر .. كما يملك المرء ماءه في قربته
فيفيض بها على الاخرين .. بردا و سلاما على النفوس
و ريا لعطش الاستمتاع بالشعر العربي

لعلكم عرفتموه

ولمن لا يعرفه
هو الخالد .. في تاريخ الشعر العربي .. ابو الطيب المتنبي
هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد، أبو الطيب الجعفي الكوفي، ولد سنة 303 هـ في الكوفة بالعراق
عن اب يقال انه كان “سقاء” الكوفة و ام همدانية
لكن كثير من العلماء المحدثين يشككون في هذه الروايه … و يرون فيها دسا ممن راوا فيه اقل مما يستحق من مؤرخي عصره و معاصريه
و الحق يقال .. ان المتنبي .. لم يذكر في اشعاره الكثيرة اي شيء عن ابويه .. او اصله
و كأنه يقول ببساطه .. انه انسان صنع مجده بيديه .. دون الحاجه لمن سبقه من اجداده
و كانت هذه ابرز صفات المتنبي بشكل عام .. الاعتزاز المطلق بالنفس .. لدرجة قد تصل احيانا الى جنون العظمة

كان صاحب كبرياء وشجاع طموح محب للمغامرات. في شعره اعتزاز بالعروبة، وتشاؤم وافتخار بنفسه، أفضل شعره في الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك، إذ جاء بصياغة قوية محكمة. إنه شاعر مبدع عملاق غزير الإنتاج يعد بحق مفخرة للأدب العربي، فهو صاحب الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة. وجد الطريق أمامه أثناء تنقله مهيئاً لموهبته الشعرية الفائقة لدى الأمراء والحكام، إذ تدور معظم قصائده حول مدحهم. لكن شعره لا يقوم على التكلف والصنعة، لتفجر أحاسيسه وامتلاكه ناصية اللغة والبيان، مما أضفى عليه لوناً من الجمال والعذوبة. ترك تراثاً عظيماً من الشعر القوي الواضح، يضم 326 قصيدة، تمثل عنواناً لسيرة حياته، صور فيها الحياة في القرن الرابع الهجري أوضح تصوير، ويستدل منها كيف جرت الحكمة على لسانه، لاسيما في قصائده الأخيرة التي بدأ فيها وكأنه يودع الدنيا

————-
قصيدة صوتيه
أيدري ما أرابك من يريب

أيَدْري ما أرابَكَ مَنْ يُريبُ     وَهل تَرْقَى إلى الفَلَكِ الخطوبُ
وَجِسمُكَ فَوْقَ هِمّةِ كلّ داءٍ     فَقُرْبُ أقَلّها منهُ عَجيبُ
يُجَمّشُكَ الزّمانُ هَوًى وحُبّاً     وَقد يُؤذَى منَ المِقَةِ الحَبيبُ
وَكَيفَ تُعِلُّكَ الدّنْيا بشَيْءٍ     وَأنْتَ لِعِلّةِ الدّنْيَا طَبيبُ
وَكَيفَ تَنُوبُكَ الشّكْوَى بداءٍ     وَأنْتَ المُسْتَغاثُ لِمَا يَنُوبُ
مَلِلْتَ مُقامَ يَوْمٍ لَيْسَ فيهِ     طِعانٌ صادِقٌ وَدَمٌ صَبيبُ
وَأنْتَ المَرْءُ تُمْرِضُهُ الحَشَايَا     لهِمّتِهِ وَتَشْفِيهِ الحُرُوبُ
وَما بِكَ غَيرُ حُبّكَ أنْ تَرَاهَا     وَعِثْيَرُهَا لأِرْجُلِهَا جَنيبُ
مُجَلَّحَةً لهَا أرْضُ الأعادي     وَللسُّمْرِ المَنَاحِرُ وَالجُنُوبُ
فَقَرِّطْهَا الأعِنّةَ رَاجِعَاتٍ     فإنّ بَعيدَ ما طَلَبَتْ قَرِيبُ
إذا داءٌ هَفَا بُقْراطُ عَنْهُ     فَلَمْ يُعْرَفْ لصاحِبِهِ ضَرِيبُ
بسَيْفِ الدّوْلَةِ الوُضّاءِ تُمْسِي     جُفُوني تحتَ شَمسٍ ما تَغيبُ
فأغْزُو مَنْ غَزَا وبِهِ اقْتِداري     وَأرْمي مَنْ رَمَى وَبهِ أُصيبُ
وَللحُسّادِ عُذْرٌ أنْ يَشِحّوا     على نَظَرِي إلَيْهِ وَأنْ يَذوبُوا
فإنّي قَدْ وَصَلْتُ إلى مَكَانٍ     عَلَيْهِ تحسُدُ الحَدَقَ القُلُوبُ

————–

شهدت الفترة التي نشأ فيها أبو الطيب تفكك الدولة العباسية وانقسامها الى دويلات قامت على أنقاضها. وانحسرت هيبة الدولة واصبح السلطان الفعلي في أيدي الوزراء وقادة الجيش ومعظمهم من غير العرب. ثم ظهرت دويلات اخرى وامارات متصارعة في بلاد الشام، وتعرضت الحدود لغزوات الروم وغيرهم، ثم ظهرت الحركات الدموية في العراق كحركة القرامطة وهجماتهم على الكوفة لتمزق ما تبقى مت ترابط حتى على المستوى الداخلي للدوله. لقد كان لكل وزير ولكل أمير في الكيانات السياسية المتنافسة مجلس يجمع فيه الشعراء والعلماء يتخذ منهم وسيلة دعاية وتفاخر ووسيلة صلة بينه وبين الحكام والمجتمع، فمن انتظم في هذا المجلس أو ذاك من الشعراء أو العلماء يعني اتفق وإياهم على إكبار هذا الأمير الذي يدير هذا المجلس وذاك الوزير الذي يشرف على ذاك. والشاعر الذي يختلف مع الوزير في بغداد مثلاً يرتحل إلى غيره فإذا كان شاعراً معروفاً استقبله المقصود الجديد، وأكبره لينافس به خصمه أو ليفخر بصوته. في هذا العالم المضطرب كانت نشأة أبي الطيب، وعى بذكائه الفطري وطاقته المتفتحة حقيقة ما يجري حوله، فأخذ بأسباب الثقافة مستغلاً شغفه في القراءة والحفظ، فكان له شأن في مستقبل الأيام أثمر عن عبقرية في الشعر العربي. كان في هذه الفترة يبحث عن شيء يلح عليه في ذهنه، أعلن عنه في شعره تلميحاً وتصريحاً حيث رأى في نفسه ابلغ و افصح اهل الارض .. فكاد به الكائدون و الواشون .. حتى تم تهامه بادعاء النبوه في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) وانه خطر على العوام الذين احاطوا به و اتبعوه .. لكن المتنبي نفسه انكر هذه الفرية في مجالس سيف الدوله الحمداني و يشير علامة الادب العربي .. طه حسين في كتابه عن المتنبي .. ان دعواه كانت اعتزازا بالقومية العربية ضد كل سيطرة العجم من غير العرب على مقدرات الامة وقتها ، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه و افرج عنه بعد حين .. عندما تأكد من كذب الادعاء ضده .. لكن المتنبي .. لم يرفض اللقب .. و استحب ان يطلق عليه الناس هذه الكنيه .. ربما تعظيما من شأن نفسه
————-
قصيدة صوتية
ما كل ما يتمناه المرء يدركه

بِمَ التّعَلّلُ لا أهْلٌ وَلا وَطَنُ
وَلا نَديمٌ وَلا كأسٌ وَلا سَكَنُ

أُريدُ مِنْ زَمَني ذا أنْ يُبَلّغَني
مَا لَيسَ يبْلُغُهُ من نَفسِهِ الزّمَنُ

لا تَلْقَ دَهْرَكَ إلاّ غَيرَ مُكتَرِثٍ
ما دامَ يَصْحَبُ فيهِ رُوحَكَ البَدنُ

فَمَا يُديمُ سُرُورٌ ما سُرِرْتَ بِهِ
وَلا يَرُدّ عَلَيكَ الفَائِتَ الحَزَنُ

مِمّا أضَرّ بأهْلِ العِشْقِ أنّهُمُ
هَوَوا وَمَا عَرَفُوا الدّنْيَا وَما فطِنوا

تَفنى عُيُونُهُمُ دَمْعاً وَأنْفُسُهُمْ
في إثْرِ كُلّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ

تَحَمّلُوا حَمَلَتْكُمْ كلُّ ناجِيَةٍ
فكُلُّ بَينٍ عَليّ اليَوْمَ مُؤتَمَنُ

ما في هَوَادِجِكم من مُهجتي عِوَضٌ
إنْ مُتُّ شَوْقاً وَلا فيها لهَا ثَمَنُ

يَا مَنْ نُعيتُ على بُعْدٍ بمَجْلِسِهِ
كُلٌّ بمَا زَعَمَ النّاعونَ مُرْتَهَنُ

كمْ قد قُتِلتُ وكم قد متُّ عندَكُمُ
ثمّ انتَفَضْتُ فزالَ القَبرُ وَالكَفَنُ

قد كانَ شاهَدَ دَفني قَبلَ قولهِمِ
جَماعَةٌ ثمّ ماتُوا قبلَ مَن دَفَنوا

مَا كلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ
تجرِي الرّياحُ بمَا لا تَشتَهي السّفُنُ

رَأيتُكُم لا يَصُونُ العِرْضَ جارُكمُ
وَلا يَدِرُّ على مَرْعاكُمُ اللّبَنُ

جَزاءُ كُلّ قَرِيبٍ مِنكُمُ مَلَلٌ
وَحَظُّ كُلّ مُحِبٍّ منكُمُ ضَغَنُ

وَتَغضَبُونَ على مَنْ نَالَ رِفْدَكُمُ
حتى يُعاقِبَهُ التّنغيصُ وَالمِنَنُ

فَغَادَرَ الهَجْرُ ما بَيني وَبينَكُمُ
يَهماءَ تكذِبُ فيها العَينُ

وَالأُذُنُ تَحْبُو الرّوَاسِمُ مِن بَعدِ الرّسيمِ بهَا
وَتَسألُ الأرْضَ عن أخفافِها الثَّفِنُ

إنّي أُصَاحِبُ حِلمي وَهْوَ بي كَرَمٌ
وَلا أُصاحِبُ حِلمي وَهوَ بي جُبُنُ

وَلا أُقيمُ على مَالٍ أذِلُّ بِهِ
وَلا ألَذُّ بِمَا عِرْضِي بِهِ دَرِنُ

سَهِرْتُ بَعد رَحيلي وَحشَةً لكُمُ
ثمّ استَمَرّ مريري وَارْعَوَى الوَسَنُ

وَإنْ بُلِيتُ بوُدٍّ مِثْلِ وُدّكُمُ
فإنّني بفِراقٍ مِثْلِهِ قَمِنُ

أبْلى الأجِلّةَ مُهْري عِندَ غَيرِكُمُ
وَبُدِّلَ العُذْرُ بالفُسطاطِ وَالرّسَنُ

عندَ الهُمامِ أبي المِسكِ الذي غرِقَتْ
في جُودِهِ مُضَرُ الحَمراءِ وَاليَمَنُ

وَإنْ تأخّرَ عَنّي بَعضُ مَوْعِدِهِ
فَمَا تَأخَّرُ آمَالي وَلا تَهِنُ

هُوَ الوَفيُّ وَلَكِنّي ذَكَرْتُ لَهُ
مَوَدّةً فَهْوَ يَبْلُوهَا وَيَمْتَحِنُ

————–

ظل المتنبي باحثاً عن أرضه وراحلته غير مستقرة عند أمير او في مدينة حتى حط رحاله في إنطاكية حيث أبو العشائر ابن عم سيف الدولة سنة 336 هـ، واتصل بسيف الدولة بن حمدان، أمير حلب، سنة 337 هـ وكانا في سن متقاربه، فوفد عليه المتنبي وعرض عليه أن يمدحه بشعره على ألا يقف بين يديه لينشد قصيدته كما كان يفعل الشعراء فأجاز له سيف الدولة أن يفعل هذا وأصبح المتنبي من شعراء بلاط سيف الدولة في حلب، وأجازه سيف الدولة على قصائده بالجوائز الكثيرة وقربه إليه فكان من أخلص خلصائه وكان بينهما مودة واحترام، وخاض معه المعارك ضد الروم، وتعد قصائده في وصف المعارك أصفى شعره واجمله .. وهكذا كان مديحه لسيف الدولة من اجمل ما قيل في المدح على مدار تاريخ الشعر العربي كله. غير أن المتنبي حافظ على عادته في أفراد الجزء الأكبر من قصيدته لنفسه وتقديمه إياها على ممدوحة، فكان أن حدثت بينه وبين سيف الدولة جفوة وسعها كارهوه وكانوا كثراً في بلاط سيف الدولة.

ازداد أبو الطيب اندفاعاً وكبرياء واستطاع في حضرة سيف الدولة في حلب أن يلتقط أنفاسه، وظن أنه وصل إلى شاطئه الأخضر، وعاش مكرماً مميزاً عن غيره من الشعراء في حلب. وهو لا يرى إلا أنه نال بعض حقه، ومن حوله يظن أنه حصل على أكثر من حقه. وظل يحس بالظمأ إلى الحياة، إلى المجد الذي لا يستطيع هو نفسه أن يتصور حدوده، إلى أنه مطمئن إلى إمارة حلب العربية الذي يعيش في ظلها وإلى أمير عربي يشاركه طموحه وإحساسه. وسيف الدولة يحس بطموحه العظيم، وقد ألف هذا الطموح وهذا الكبرياء منذ أن طلب منه أن يلقي شعره قاعداً وكان الشعراء يلقون أشعارهم واقفين بين يدي الأمير، واحتمل أيضاً هذا التمجيد لنفسه ووضعها أحياناً بصف الممدوح إن لم يرفعها عليه. ولربما احتمل على مضض تصرفاته العفوية، إذ لم يكن يحس مداراة مجالس الملوك والأمراء، فكانت طبيعته على سجيتها في كثير من الأحيان.

——————-
قصيدة صوتيه
بغيرك راعيا عبث الذئاب

بِغَيرِكَ رَاعِياً عَبِثَ الذّئَابُ     وَغَيرَكَ صَارِماً ثَلَمَ الضِّرَابُ
وَتَمْلِكُ أنْفُسَ الثّقَلَينِ طُرّاً     فكَيفَ تَحُوزُ أنفُسَها كِلابُ
وَمَا تَرَكُوكَ مَعْصِيَةً وَلَكِنْ     يُعَافُ الوِرْدُ وَالمَوْتُ الشّرَابُ
طَلَبْتَهُمُ عَلى الأمْوَاهِ حَتى     تَخَوّفَ أنْ تُفَتّشَهُ السّحَابُ
فَبِتَّ لَيَالِياً لا نَوْمَ فِيهَا     تَخُبّ بكَ المُسَوَّمَةُ العِرابُ
يَهُزُّ الجَيشُ حَوْلَكَ جانِبَيْهِ     كمَا نَفَضَتْ جَناحَيْها العُقابُ
وَتَسْألُ عَنهُمُ الفَلَوَاتِ حتى     أجابَكَ بَعضُها وَهُمُ الجَوَابُ
فَقاتَلَ عَنْ حَرِيمِهِمِ وَفَرّوا     نَدَى كَفّيْكَ وَالنّسَبُ القُرَابُ
وَحِفْظُكَ فيهِمِ سَلَفَيْ مَعَدٍّ     وَأنّهُمُ العَشائِرُ وَالصّحابُ
تُكَفْكِفُ عَنهُمُ صُمَّ العَوَالي     وَقَدْ شَرِقَتْ بظُعْنِهِمِ الشِّعابُ
وَأُسْقِطَتِ الأجِنّةُ في الوَلايَا     وَأُجْهِضَتِ الحَوائِلُ وَالسِّقابُ
وَعَمْروٌ في مَيَامِنِهِمْ عُمُورٌ     وَكَعْبٌ في مَياسِرِهِمْ كِعَابُ
وَقَدْ خَذَلَتْ أبُو بَكْرٍ بَنِيهَا     وَخاذَلَها قُرَيْطٌ وَالضِّبابُ
إذا ما سِرْتَ في آثَار قَوْمٍ     تخَاذَلَتِ الجَماجِمُ وَالرّقَابُ
فَعُدْنَ كمَا أُخِذْنَ مُكَرَّماتٍ     عَلَيْهِنّ القَلائِدُ وَالمَلابُ
يُثِبْنَكَ بالذي أوْلَيْتَ شُكْراً     وَأينَ مِنَ الذي تُولي الثّوَابُ
وَلَيْسَ مَصيرُهُنّ إلَيْكَ شَيْناً     وَلا في صَوْنِهِنّ لَدَيْكَ عَابُ
وَلا في فَقْدِهِنّ بَني كِلابٍ     إذا أبصَرْنَ غُرّتَكَ اغتِرَابُ
وَكَيفَ يَتِمّ بأسُكَ في أُنَاسٍ     تُصيبُهُمُ فَيُؤلمُكَ المُصَابُ
تَرَفّقْ أيّهَا المَوْلى عَلَيهِمْ     فإنّ الرّفْقَ بِالجاني عِتَابُ
وَإنّهُمُ عَبيدُكَ حَيثُ كانُوا     إذا تَدْعُو لحَادِثَةٍ أجَابُوا
وَعَينُ المُخْطِئِينَ هُمُ وَلَيْسُوا     بأوّلِ مَعْشَرٍ خَطِئُوا فَتَابُوا
وَأنْتَ حَياتُهُمْ غَضِبَتْ عَلَيهمْ     وَهَجْرُ حَيَاتِهمْ لَهُمُ عِقَابُ
وَمَا جَهِلَتْ أيادِيَكَ البَوَادي     ولكِنْ رُبّمَا خَفيَ الصّوَابُ
وَكَمْ ذَنْبٍ مُوَلِّدُهُ دَلالٌ     وَكَمْ بُعْدٍ مُوَلِّدُهُ اقْتِرَابُ
وَجُرْمٍ جَرّهُ سُفَهَاءُ قَوْمٍ     وَحَلّ بغَير جارمِه العَذابُ
فإنْ هَابُوا بجُرْمِهِمِ عَلِيّاً     فَقَدْ يَرْجُو عَلِيّاً منْ يَهَابُ
وَإنْ يَكُ سيفَ دَوْلَةِ غيرِ قيسٍ     فَمِنْهُ جُلُودُ قَيسٍ والثّيابُ
وَتَحْتَ رَبَابِه نَبَتُوا وَأثّوا     وَفي أيّامِه كَثُرُوا وَطابُوا
وَتحتَ لِوائِه ضَرَبُوا الأعَادي     وَذَلّ لهُمْ منَ العَرَبِ الصّعابُ
وَلَوْ غَيرُ الأمير غَزَا كِلاباً     ثَنَاهُ عَنْ شُمُوسِهِمِ ضَبَابُ
وَلاقَى دونَ ثَأيِهِمِ طِعَاناً     يُلاقي عِنْدَهُ الذّئْبَ الغُرابُ
وَخَيْلاً تَغْتَذي ريحَ المَوَامي     وَيَكْفيها مِنَ المَاء السّرَابُ
وَلَكِنْ رَبُّهُمْ أسْرَى إلَيْهِمْ     فَمَا نَفَعَ الوُقُوفُ وَلا الذّهابُ
وَلا لَيْلٌ أجَنّ وَلا نَهَارٌ     وَلا خَيْلٌ حَمَلْنَ وَلا رِكَابُ
رَمَيْتَهُمُ ببَحْرٍ مِنْ حَديدٍ     لَهُ في البَرّ خَلْفَهُمُ عُبَابُ
فَمَسّاهُمْ وَبُسْطُهُمُ حَريرٌ     وَصَبّحَهُمْ وَبُسْطُهُمُ تُرَابُ
وَمَنْ في كَفّه مِنْهُمْ قَنَاةٌ     كمَنْ في كَفّه منهُمْ خِضابُ
بَنُو قَتْلى أبِيكَ بأرْض نَجْدٍ     وَمَنْ أبْقَى وَأبْقَتْهُ الحِرابُ
عَفَا عَنهُمْ وَأعْتَقَهُمْ صغاراً     وَفي أعناقِ أكثرهمْ سِخابُ
وَكُلّكُمُ أتَى مَأتَى أبِيه     وَكُلُّ فَعَالِ كُلّكُمُ عُجَابُ
كَذا فَلْيَسْرِ مَن طَلَبَ الأعادي     وَمثلَ سُراكَ فَليَكُنِ الطِّلابُ

——————

ونجح الحاسدون و الكارهون في افساد العلاقه بين المتنبي و سيف الدوله وأحس الشاعر بأن صديقه بدأ يتغير عليه، وكانت الهمسات تنقل إليه عن سيف الدولة بأنه غير راض، وعنه إلى سيف الدولة بأشياء لا ترضي الأمير. وبدأت المسافة تتسع بين الشاعر والأمير، وأخذت الشكوى تصل إلى سيف الدولة منه حتى بدأ يشعر بأن فردوسه الذي لاح له بريقه عند سيف الدولة لم يحقق السعادة التي نشدها. وأصابته خيبة الأمل لاعتداء ابن خالويه عليه بحضور سيف الدولة حيث رمى دواة الحبر على المتنبي في بلاط سيف الدولة و كان من بطانته الخاصه، فلم ينصفه سيف الدولة، ولم يثأر له الأمير، فأحس بجرح لكرامته، لم يستطع أن يحتمل، فعزم على مغادرته، ولم يستطع أن يجرح كبرياءه بتراجعه. بعد تسع سنوات ونيف في بلاط سيف الدولة جفاه الأمير وزادت جفوته له بفضل كارهي المتنبي في بلاط القصر قال البعض أنها سببها الحقيقي كان يتعلق بحب المتنبي المزعوم لخولة شقيقة سيف الدولة التي رثاها المتنبي في قصيدة ذكر فيها حسن مبسمها، وكان هذا مما لا يليق عند رثاء بنات الملوك. إنكسرت العلاقة الوثيقة التي كانت تربط سيف الدولة بالمتنبي.

فارق أبو الطيب سيف الدولة وهو غير كاره له، وإنما كره الجو الذي ملأه حساده ومنافسوه من حاشية الأمير. فأوغروا قلب الأمير، فجعل الشاعر يحس بأن هوة بينه وبين صديقة يملؤها الحسد والكيد، وجعله يشعر بأنه لو أقام هنا فلربما تعرض للموت أو تعرضت كبرياؤه للضيم. فغادر حلب، وهو يكن لأميرها الحب، لذا كان قد عاتبه وبقي يذكره بالعتاب، ولم يقف منه موقف الساخط المعادي، وبقيت الصلة بينهما بالرسائل التي تبادلاها حين عاد أبو الطيب إلى الكوفة وبعد ترحاله في بلاد عديده بقي سيف الدولة في خاطر ووجدان المتنبي.

——————–
قصيدة صوتيه
فهمت الكتاب أبر الكتب

فَهِمْتُ الكِتابَ أبَرَّ الكُتُبْ     فَسَمْعاً لأمْرِ أميرِ العَرَبْ
وَطَوْعاً لَهُ وَابْتِهاجاً بِهِ     وَإنْ قَصّرَ الفِعْلُ عَمّا وَجَبْ
وَمَا عَاقَني غَيرُ خَوْفِ الوُشاةِ     وَإنّ الوِشاياتِ طُرْقُ الكَذِبْ
وَتَكْثِيرِ قَوْمٍ وَتَقْلِيلِهِمْ     وَتَقْرِيبِهِمْ بَيْنَنَا وَالخَبَبْ
وَقَدْ كانَ يَنصُرُهُمْ سَمْعُهُ     وَيَنْصُرُني قَلْبُهُ وَالحَسَبْ
وَمَا قُلتُ للبَدْرِ أنتَ اللُّجَينُ     وَما قُلتُ للشمسِ أنتِ الذّهَبْ
فيَقْلَقَ منهُ البَعيدُ الأنَاةِ     وَيَغْضَبَ منهُ البَطيءُ الغَضَبْ
وَمَا لاقَني بَلَدٌ بَعْدَكُمْ     وَلا اعتَضْتُ من رَبّ نُعمايَ رَبْ
وَمَنْ رَكِبَ الثّوْرَ بَعدَ الجَوَا     دِ أنْكَرَ أظْلافَهُ وَالغَبَبْ
وَما قِسْتُ كُلَّ مُلُوكِ البِلادِ     فدَعْ ذِكْرَ بَعضٍ بمَن في حلَبْ
وَلَوْ كُنْتُ سَمّيْتُهُمْ باسْمِهِ     لَكانَ الحَديدَ وَكانُوا الخَشَبْ
أفي الرّأيِ يُشْبَهُ أمْ في السّخَا     ءِ أمْ في الشّجاعةِ أمْ في الأدبْ
مُبَارَكُ الاسْمِ أغرُّ اللّقَبْ     كَرِيمُ الجِرِشَّى شرِيفُ النّسَبْ
أخُو الحرْبِ يُخدِمُ ممّا سبَى     قَنَاهُ وَيَخْلَعُ ممّا سَلَبْ
إذا حازَ مالاً فَقَدْ حازَهُ     فَتًى لا يُسَرّ بِمَا لا يَهَبْ
وَإنّي لأُتْبِعُ تَذْكَارَهُ     صَلاَةَ الإل?هِ وَسَقْيَ السُّحُبْ
وَأُثْني عَلَيْهِ بِآلائِهِ     وَأقرُبُ منْهُ نَأى أوْ قَرُبْ
وَإنْ فارَقَتْنيَ أمْطَارُهُ     فأكْثَرُ غُدْرَانِهَا ما نَضَبْ
أيَا سَيفَ رَبّكَ لا خَلْقِهِ     وَيَا ذا المَكارِمِ لا ذا الشُّطَبْ
وَأبْعَدَ ذي هِمّةٍ هِمّةً     وَأعرَفَ ذي رُتْبَةٍ بالرُّتَبْ
وَأطْعَنَ مَنْ مَسّ خَطّيّةً     وَأضرَبَ مَنْ بحُسَامِ ضَرَبْ
بذا اللّفْظِ ناداكَ أهْلُ الثّغُورِ     فَلَبّيْتَ وَالهَامُ تحتَ القُضُبْ
وَقَدْ يَئِسُوا مِنْ لَذِيذِ الحَياةِ     فَعَينٌ تَغُورُ وَقَلْبٌ يَجِبْ
وَغَرّ الدُّمُسْتُقَ قَوْلُ العُدَا     ةِ إنّ عَلِيّاً ثَقيلٌ وَصِبْ
وَقَدْ عَلِمَتْ خَيْلُهُ أنّهُ     إذا هَمّ وَهْوَ عَليلٌ رَكِبْ
أتَاهُمْ بأوْسَعَ مِنْ أرْضِهِمْ     طِوَالِ السّبيبِ قِصَارِ العُسُبْ
تَغيبُ الشّوَاهِقُ في جَيْشِهِ،     وَتَبْدُو صِغاراً إذا لم تَغِبْ
وَلا تَعْبُرُ الرّيحُ في جَوّهِ     إذا لم تَخَطّ القَنَا أوْ تَثِبْ
فَغَرّقَ مُدْنَهُمُ بالجُيُوشِ     وَأخْفَتَ أصْوَاتَهُمْ باللّجَبْ
فأخْبِثْ بِهِ طالِباً قَتْلَهُمْ     وَأخْبِثْ بِهِ تارِكاً مَا طَلَبْ
نَأيْتَ فَقَاتَلَهُمْ باللّقَاءِ     وَجِئْتَ فَقَاتَلَهُمْ بالهَرَبْ
وَكَانُوا لَهُ الفَخْرَ لَمّا أتَى     وَكُنْتَ لَهُ العُذْرَ لمّا ذَهَبْ
سَبَقْتَ إلَيْهِمْ مَنَايَاهُمُ     وَمَنْفَعَةُ الغَوْثِ قَبْلَ العَطَبْ
فَخرّوا لخَالِقِهِمْ سُجّداً     وَلَوْ لم تُغِثْ سَجَدوا للصُّلُبْ
وَكم ذُدتَ عَنهُمْ رَدًى بالرّدى     وَكَشّفْتَ من كُرَبٍ بالكُرَبْ
وَقَدْ زَعَمُوا أنّهُ إنْ يَعُدْ     يَعُدْ مَعَهُ المَلِكُ المُعتَصِبْ
وَيَسْتَنْصِرانِ الذي يَعْبُدانِ     وَعِنْدَهُما أنّهُ قَدْ صُلِبْ
ليَدْفَعَ ما نَالَهُ عَنْهُمَا     فَيَا لَلرّجالِ لهَذا العَجَبْ
أرَى المُسْلِمِينَ مَعَ المُشْرِكِيـ     ـنَ إمّا لعَجْزٍ وَإمّا رَهَبْ
وَأنْتَ مَعَ الله في جانِبٍ     قَليلُ الرّقادِ كَثيرُ التّعَبْ
كأنّكَ وَحْدَكَ وَحّدْتَهُ     وَدانَ البَرِيّةُ بابنٍ وَأبْ
فَلَيْتَ سُيُوفَكَ في حَاسِدٍ     إذا ما ظَهَرْتَ عليهمْ كَئِبْ
وَلَيْتَ شَكاتَكَ في جِسْمِهِ     وَلَيتَكَ تَجْزِي ببُغْضٍ وَحُبْ
فَلَوْ كُنتَ تَجزِي بِهِ نِلْتُ منِـ     ـكَ أضْعَفَ حَظٍّ بأقوَى سَبَبْ

———————–

فارق أبو الطيب حلب إلى مصر وكأنه يضع خطة للفراق ويبحث لنفسه عن مكانة تليق به ما يقابل مكانة سيف الدولة. من هنا كانت فكرة الولاية أملا في رأسه ظل يقوي. دفع به للتوجه إلى مصر حيث (كافور الإخشيدي). وكان مبعث ذهاب المتنبي إليه على كرهه له لأنه طمع في ولاية يوليها إياه. ولم يكن مديح المتنبي لكافور صافياً، بل بطنه بالهجاء والحنين إلى سيف الدولة الحمداني في حلب، فكان مطلع أول قصيدته مدح بها كافور:
كفى بك داء أن ترى الموت شافياً         وحسب المنايا أن يكن أمانيا

فكأنه جعل كافورا الموت الشافي والمنايا التي تتمنى ومع هذا فقد كان كافور حذراً، فلم ينل المتنبي منه مطلبه، بل إن وشاة المتنبي كثروا عنده، فهجاهم المتنبي، وهجا كافور ومصر كلها هجاء لم يهجو به احدا مثله
و ما زالت ساريا على الافواه كحكم و امثال حتى يومنا هذا

و استقر في عزمه أن يغادر مصر بعد أن لم ينل مطلبه، فغادرها في يوم عيد، وقال يومها قصيدته الشهيرة التي ضمنها ما بنفسه من مرارة على كافور وحاشيته واوضاع الحكم في مصر وقتها ، والتي كان مطلعها:

عيد بأية حال عدت يا عيد
بما مضى أم لأمر فيك تجديد

وفي القصيدة هجوم شرس على كافور وأهل مصر بما وجد منهم من إهانة له وحط منزلته وطعنا في شخصيته :

————–
قصيدة صوتيه
عيد باي حال عدت يا عيد

عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ     بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ
أمّا الأحِبّةُ فالبَيْداءُ دونَهُمُ     فَلَيتَ دونَكَ بِيداً دونَهَا بِيدُ
لَوْلا العُلى لم تجُبْ بي ما أجوبُ بهَا     وَجْنَاءُ حَرْفٌ وَلا جَرْداءُ قَيْدودُ
وَكَانَ أطيَبَ مِنْ سَيفي مُعانَقَةً     أشْبَاهُ رَوْنَقِهِ الغِيدُ الأمَاليدُ
لم يَترُكِ الدّهْرُ مِنْ قَلبي وَلا كبدي     شَيْئاً تُتَيّمُهُ عَينٌ وَلا جِيدُ
يا سَاقِيَيَّ أخَمْرٌ في كُؤوسكُما     أمْ في كُؤوسِكُمَا هَمٌّ وَتَسهيدُ؟
أصَخْرَةٌ أنَا، ما لي لا تُحَرّكُني     هَذِي المُدامُ وَلا هَذي الأغَارِيدُ
إذا أرَدْتُ كُمَيْتَ اللّوْنِ صَافِيَةً     وَجَدْتُهَا وَحَبيبُ النّفسِ مَفقُودُ
ماذا لَقيتُ منَ الدّنْيَا وَأعْجَبُهُ     أني بمَا أنَا شاكٍ مِنْهُ مَحْسُودُ
أمْسَيْتُ أرْوَحَ مُثْرٍ خَازِناً وَيَداً     أنَا الغَنيّ وَأمْوَالي المَوَاعِيدُ
إنّي نَزَلْتُ بكَذّابِينَ، ضَيْفُهُمُ     عَنِ القِرَى وَعَنِ الترْحالِ محْدُودُ
جودُ الرّجالِ من الأيدي وَجُودُهُمُ     منَ اللّسانِ، فَلا كانوا وَلا الجُودُ
ما يَقبضُ المَوْتُ نَفساً من نفوسِهِمُ     إلاّ وَفي يَدِهِ مِنْ نَتْنِهَا عُودُ
أكُلّمَا اغتَالَ عَبدُ السّوْءِ سَيّدَهُ     أوْ خَانَهُ فَلَهُ في مصرَ تَمْهِيدُ
صَارَ الخَصِيّ إمَامَ الآبِقِينَ بِهَا     فالحُرّ مُسْتَعْبَدٌ وَالعَبْدُ مَعْبُودُ
نَامَتْ نَوَاطِيرُ مِصرٍ عَنْ ثَعَالِبِها     فَقَدْ بَشِمْنَ وَما تَفنى العَنَاقيدُ
العَبْدُ لَيْسَ لِحُرٍّ صَالِحٍ بأخٍ     لَوْ أنّهُ في ثِيَابِ الحُرّ مَوْلُودُ
لا تَشْتَرِ العَبْدَ إلاّ وَالعَصَا مَعَهُ     إنّ العَبيدَ لأنْجَاسٌ مَنَاكِيدُ
ما كُنتُ أحْسَبُني أحْيَا إلى زَمَنٍ     يُسِيءُ بي فيهِ عَبْدٌ وَهْوَ مَحْمُودُ
ولا تَوَهّمْتُ أنّ النّاسَ قَدْ فُقِدوا     وَأنّ مِثْلَ أبي البَيْضاءِ مَوْجودُ
وَأنّ ذا الأسْوَدَ المَثْقُوبَ مَشْفَرُهُ     تُطيعُهُ ذي العَضَاريطُ الرّعاديد
جَوْعانُ يأكُلُ مِنْ زادي وَيُمسِكني     لكَيْ يُقالَ عَظيمُ القَدرِ مَقْصُودُ
وَيْلُمِّهَا خُطّةً وَيْلُمِّ قَابِلِهَا     لِمِثْلِها خُلِقَ المَهْرِيّةُ القُودُ
وَعِنْدَها لَذّ طَعْمَ المَوْتِ شَارِبُهُ     إنّ المَنِيّةَ عِنْدَ الذّلّ قِنْديدُ
مَنْ عَلّمَ الأسْوَدَ المَخصِيّ مكرُمَةً     أقَوْمُهُ البِيضُ أمْ آبَاؤهُ الصِّيدُ
أمْ أُذْنُهُ في يَدِ النّخّاسِ دامِيَةً     أمْ قَدْرُهُ وَهْوَ بالفِلْسَينِ مَرْدودُ
أوْلى اللّئَامِ كُوَيْفِيرٌ بمَعْذِرَةٍ     في كلّ لُؤمٍ، وَبَعضُ العُذرِ تَفنيدُ
وَذاكَ أنّ الفُحُولَ البِيضَ عاجِزَةٌ     عنِ الجَميلِ فكَيفَ الخِصْيةُ السّودُ؟

—————

لم يكن سيف الدولة وكافور هما من اللذان مدحهما المتنبي فقط، فقد قصد امراء الشام والعراق وفارس. وبعد عودته إلى الكوفة، زار بلاد فارس، فمر بأرجان، ومدح فيها ابن العميد، وكانت له معه مساجلات. ومدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز وذلك بعد فراره من مصر إلى الكوفة ليلة عيد النحر سنة 370 هـ.
وكان شعر المتنبي صورة صادقة لعصره، وحياته، فهو يحدثك عما كان في عصره من ثورات، واضطرابات، ويدلك على ما كان به من مذاهب، وآراء، ونضج العلم والفلسفة. كما يمثل شعره حياته المضطربة: فذكر فيه طموحه وعلمه، وعقله وشجاعته، وسخطه ورضاه، وحرصه على المال، كما تجلت القوة في معانيه، وأخيلته، وألفاظه، وعباراته.وقد تميز خياله بالقوة والخصابة فكانت ألفاظه قوية وعباراته رصينة، تلائم قوة روحه، وقوة معانيه، وخصوبة خياله .. وهو ينطلق في عباراته انطلاقاً ولا يعنى فيها كثيراً بالمحسنات والصناعة.ويقول الشاعر العراقي فالح الحجية في كتابه في الادب والفن ان المتنبي يعتبر وبحق شاعر العرب الأكبر عبر العصور

—————–

قصيدة صوتيه
—————–

الخيل والليل والبيداء تعرفني|والسيف والرمح والقرطاس والقلم
كانت هذه الكلمات .. هي ما قتل المتنبي

كان ضبة بن يزيد العتبي غداراً بكل من نزل به وكان بذيء اللسان ، خرج مع عائلته يوماً فاعترضه قوم من بني كلاب فقتلوا أباه وسبوا أمه وفسقوا بها

وفي احد الايام مر أبو الطيب المتنبي بضبة مع جماعة من أهل الكوفة فأقبل ضبة يجاهر بشتمهم وسبهم دون تقدير او احترام لضيف او عابر سبيل

فأراد رفاق المتنبي الرد عليه بمثل ألفاظه القبيحة فطلبوا من أبي الطيب ذلك فقال قصيدته التي مطلعها

ما أنصفَ القومُ ضبّة

فيها من أبشع الألفاظ وأقذع العبارات

وقد جاء فيها كلاماً بذيئاً وفاحشاً مذكراً إياه ما حصل له مع الأعراب من اعتراضهم له وفسقهم بأمه

وقد احتوت القصيدة من أبشع الألفاظ والعبارات ما جعل المتنبي ينكر إنشادها كما قال الواحدي أحد شرّاح ديوان المتنبي

و انتشرت القصيده .. و صارت على السن الناس .. فعلم بها فاتك بن أبي الجهل الأسدي ( خال ضبة ) فغضب عند سماعها وأراد الإنتقام لأخته وابنها ضبة فاعترض لأبي الطيب وهو في طريقه إلى بغداد من الكوفه وواجهه بنحو 30 من رجاله و ابناء عشيرته  فقاتله المتنبي حتى قتل هو وابنه وعدد ممن كانوا معه

وقد قيل إن أبا الطيب لما رأى كثرة رجال فاتك وأحس بالغلبة لهم أراد الفرار فقال له ابنه : لا يتحدث الناس عنك بالفرار وأنت القائل

فالخيلُ والليلُ والبيـداءُ تعرفنـي والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ

فكر راجعاً وقاتل حتى قتل سنة 354 هـ

—————
قصيدة صوتيه
وا حر قلبي

وَاحَـرّ قَلْبـاهُ مـمّنْ قَلْبُـهُ شَبِـمُ
وَمَنْ بجِسْمـي وَحالي عِنـدَهُ سَقَـمُ
ما لي أُكَتِّمُ حُبًّا قَدْ بَـرَى جَسَـدي
وَتَدّعي حُبّ سَيفِ الدّوْلـةِ الأُمَـمُ
إنْ كَـانَ يَجْمَعُنَـا حُـبٌّ لِغُرّتِـهِ
فَلَيْتَ أنّـا بِقَـدْرِ الحُـبّ نَقْتَسِـمُ
قد زُرْتُهُ وَسُيُـوفُ الهِنْـدِ مُغْمَـدَةٌ
وَقـد نَظَـرْتُ إلَيْـهِ وَالسّيُـوفُ دَمُ
فكـانَ أحْسَـنَ خَلـقِ الله كُلّهِـمِ
وَكانَ أحسنَ ما فِي الأحسَنِ الشّيَـمُ
فَوْتُ العَـدُوّ الـذي يَمّمْتَـهُ ظَفَـرٌ
فِـي طَيّـهِ أسَـفٌ فِي طَيّـهِ نِعَـمُ
قد نابَ عنكَ شديدُ الخوْفِ وَاصْطنعتْ
لَكَ المَهـابَـةُ ما لا تَصْنَـعُ البُهَـمُ
ألزَمْتَ نَفْسَكَ شَيْئـاً لَيـسَ يَلزَمُهـا
أنْ لا يُـوارِيَهُـمْ أرْضٌ وَلا عَـلَـمُ
أكُلّمَا رُمْتَ جَيْشـاً فانْثَنَـى هَرَبـاً
تَصَرّفَـتْ بِـكَ فِي آثَـارِهِ الهِمَـمُ
عَلَيْـكَ هَزْمُهُـمُ فِي كـلّ مُعْتَـرَكٍ
وَمَا عَلَيْـكَ بِهِمْ عَـارٌ إذا انهَزَمُـوا
أمَا تَرَى ظَفَراً حُلْـواً سِـوَى ظَفَـرٍ
تَصافَحَتْ فيهِ بِيضُ الـهِنْدِ وَاللِّمـمُ
يا أعدَلَ النّـاسِ إلاّ فِـي مُعامَلَتـي
فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَـمُ
أُعِيذُهـا نَظَـراتٍ مِنْـكَ صادِقَـةً
أن تحسَبَ الشّحمَ فيمن شحمـهُ وَرَمُ
وَمَا انْتِفَـاعُ أخـي الدّنْيَـا بِنَاظِـرِهِ
إذا اسْتَوَتْ عِنْـدَهُ الأنْـوارُ وَالظُّلَـمُ
سَيعْلَمُ الجَمعُ مـمّنْ ضَـمّ مَجلِسُنـا
بأنّني خَيـرُ مَنْ تَسْعَـى بـهِ قَـدَمُ
أنَا الذي نَظَـرَ الأعْمَـى إلى أدَبـي
وَأسْمَعَتْ كَلِماتـي مَنْ بـهِ صَمَـمُ
أنَامُ مِلْءَ جُفُونـي عَـنْ شَوَارِدِهَـا
وَيَسْهَـرُ الخَلْـقُ جَرّاهَـا وَيخْتَصِـمُ
وَجاهِلٍ مَـدّهُ فِي جَهْلِـهِ ضَحِكـي
حَتَّـى أتَتْـه يَـدٌ فَـرّاسَـةٌ وَفَـمُ
إذا رَأيْـتَ نُيُـوبَ اللّيْـثِ بـارِزَةً
فَـلا تَظُـنّـنّ أنّ اللّيْـثَ يَبْتَسِـمُ
وَمُهْجَةٍ مُهْجَتـي من هَمّ صَاحِبـها
أدرَكْتُـهَا بجَـوَادٍ ظَـهْـرُه حَـرَمُ
رِجلاهُ فِي الرّكضِ رِجلٌ وَاليدانِ يَـدٌ
وَفِعْلُـهُ مَا تُريـدُ الكَـفُّ وَالقَـدَمُ
وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَيـنِ بـهِ
حتَّى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَـوْتِ يَلْتَطِـمُ
ألخَيْـلُ وَاللّيْـلُ وَالبَيْـداءُ تَعرِفُنـي
وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَـمُ
صَحِبْتُ فِي الفَلَواتِ الوَحشَ منفَـرِداً
حتى تَعَجّبَ منـي القُـورُ وَالأكَـمُ
يَا مَـنْ يَعِـزّ عَلَيْنَـا أنْ نُفَارِقَهُـمْ
وَجدانُنا كُلَّ شـيءٍ بَعدَكـمْ عَـدَمُ
مَا كـانَ أخلَقَنَـا مِنكُـمْ بتَكرِمَـةٍ
لَـوْ أنّ أمْرَكُـمُ مِـن أمرِنَـا أمَـمُ
إنْ كـانَ سَرّكُـمُ ما قالَ حاسِدُنَـا
فَمَـا لجُـرْحٍ إذا أرْضـاكُـمُ ألَـمُ
وَبَيْنَنَـا لَـوْ رَعَيْتُـمْ ذاكَ مَعـرِفَـةٌ
إنّ المَعارِفَ فِي أهْـلِ النُّهَـى ذِمَـمُ
كم تَطْلُبُونَ لَنَـا عَيْبـاً فيُعجِزُكـمْ
وَيَكْـرَهُ الله مـا تَأتُـونَ وَالكَـرَمُ
ما أبعدَ العَيبَ والنّقصانَ منْ شَرَفِـي
أنَـا الثّرَيّـا وَذانِ الشّيـبُ وَالهَـرَمُ
لَيْتَ الغَمَامَ الذي عنـدي صَواعِقُـهُ
يُزيلُهُـنّ إلـى مَـنْ عِنْـدَهُ الدِّيَـمُ
أرَى النّـوَى يَقتَضينـي كلَّ مَرْحَلَـةٍ
لا تَسْتَقِـلّ بِهَـا الوَخّـادَةُ الرُّسُـمُ
لَئِـنْ تَرَكْـنَ ضُمَيـراً عَنْ مَيامِنِنـا
لَيَحْـدُثَـنّ لـمَنْ وَدّعْتُهُـمْ نَـدَمُ
إذا تَرَحّلْـتَ عن قَـوْمٍ وَقَد قَـدَرُوا
أنْ لا تُفـارِقَهُـمْ فالرّاحِلـونَ هُـمُ
شَرُّ البِـلادِ مَكـانٌ لا صَديـقَ بِـهِ
وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإنسـانُ ما يَصِـمُ
وَشَـرُّ ما قَنّصَتْـهُ رَاحَتـي قَنَـصٌ
شُهْبُ البُـزاةِ سَـواءٌ فيهِ والرَّخَـمُ
بأيّ لَفْـظٍ تَقُـولُ الشّعْـرَ زِعْنِفَـةٌ
تَجُوزُ عِنـدَكَ لا عُـرْبٌ وَلا عَجَـمُ
هَـذا عِتـابُـكَ إلاّ أنّـهُ مِـقَـةٌ
قـد ضُمّـنَ الـدُّرَّ إلاّ أنّـهُ كَلِـمُ

—————-

اصدقائي
كان هذة نهاية حديثنا عن الشاعر الكبير ابو الطيب المتنبي
و لنا لقاء جديد مع رمز جديد من رموز الادب العربي
في الحلقة القادمة ان شاء الله في نفس التوقيت من السبت القادم
على امل التواصل معكم
بابداعاتكم و اراؤكم القيمه في البرنامج على ايميل
ebdaa@zamalek.fm
الى لقاء قريب
تحياتي
شادي المحمودي

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Twitter
  • Add to favorites
  • email
  • Print
  • PDF
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Sphinn
  • Yahoo! Bookmarks
  • Mixx

Share


برنامج المعجزة الكبرى

الحلقة الثامنة

نبوءة نهاية دولة اسرائيل في القران

تحميل الحلقه فيديو من خلال هذا الرابط

من وجهة نظري الشخصية .. هذه اضعف حلقات البرنامج بشكل عام .. ليس بسبب ضعف الفكرة العامه .. و لكن لان الاستاذ علاء بسيوني حاول فيها اقناع المشاهدين ما هو مقتنع به شخصيا ..

من متابعة لاحد الكتب وهو زوال دولة اسرائيل عام 2022 و الذي كتبه الاخ الفلسطيني بسام جرار .. و الذي قام بمتابعة الكتب اليهوديه و ارتباط العقيده اليهوديه بدورة مذنب هالي

و هي 76 عاما .. و ربطها بالعام 1948 .. مما يعني وفقا لبحثه .. ان نهاية الدولة اليهوديه ستكون عام 2022

وهي فكرة رفض الاستاذ عدنان الاقرار بصحتها بشكل مطلق في معظم اجزاء الحلقه

و ان استخدم كلام السيد علاء بسيوني حول هذه الفكره .. لاظهار بعض الاعجاز العددي في القران المتعلق ببني اسرائيل

*********

بدأ السيد عدنان الحلقه .. بالحديث عن الايات الكريمة في سورة الاسراء

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ﴿17/4﴾ فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً ﴿17/5﴾ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ﴿17/6﴾ إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا ﴿17/7﴾عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴿17/8﴾

واوضح ان هذا النص الذي يتحدث عن بني اسرائيل مكون من 75 كلمه وهذه قضية لا خلاف فيها

بينما وفقا لنظريته العديده في القران .. فان الايتين اللتان تتحدثان عن الفساد الاول و الفساد الثاني لبني اسرائيل .. تتكون من 75 حرفا مرسوما

ولابد ان هذا التكرار يشير الى شيء يعلمه الله تعالى وحده

و قد يصح ان نعتبر ان هذا العدد يشير الى عدد السنين .. لكن هذا ليس جزما

ناهيك عن نقطه اخرى مهمه .. وهي متى تكون بداية الافساد .. هل هي بالعام 1948 عام بداية الدوله الاسرائيليه

ام في 1967 في دخول اليهود المسجد الاقصى

و بالتالي لا يمكننا اعتبار هذه النظريه صحيحه بشكل كامل .. و هذا كان راي السيد عدنان ببساطه في ما طرحه السيد علاء بسيوني

*************

بدا السيد عدنان في اعادة شرح هذه الايات الكريمه .. و التي كان قد شرحها في الحلقه السابقه

و نفى تماما نظرية ان الفساد الاول لبني اسرائيل كانت على يد الدوله الرومانيه .. كما يدعي البعض

لان الايه صريحه في توضيح ان نهاية الافساد الاول كانت في المسجد الاقصى

و السبي الروماني لم يكن في هذا المكان

كذلك هذا رد على من يدعون ان نهاية الافساد الثاني

جاءت على يد الرسول الكريم عندما اخرج اليهود من المدينه

لان تطابق الحالتين بين الافسادين في الايات .. يوضح ان محل الحدث هو المسجد الاقصى

و الرسول الكريم لم يخرج اليهود من السجد الاقصى

بل و حتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يخرج اليهود او ينهي دولتهم .. بل كانت القدس وقتها تحت حكم الدوله الرومانيه

و اعاد السيد عدنان التاكيد على وجود دلالات قطعيه من الارقام .. لكن عاد ليؤكد استحالة الجزم بصحة كلام السيد علاء بسيوني في تحديد التاريخ

لان بداية الافساد الثاني لا يمكن التاكيد على انها في عام محدد سواء كان 1948 او 1967 او حتى اي تاريخ اخر في المستقبل

***************

ثم بدا السيد عدنان في الحديث عن سر اصرار بني اسرائيل على الفساد و الافساد رغم علمهم التام و الجازم بهذه النبؤء وهي نهاية افسادهم .. سواء كان في كتبهم او في كتاب الله تعالى

فاكد ان بني اسرائيل يفعلون ذلك نتيجة عناد و استكبار .. رغم علمهم بكل هذا الكلام

و يتحدون الله تعالى في ما كتب عليهم .. لعندهم و استكبارهم حتى على الله  و العياذ بالله

و معنى كلمة و قضينا الى بني اسرائيل في الكتاب

ان هذه الحقيقه .. مذكورة صراحه في كتبهم .. و هم يعرفونها يقينا

و منهم يهود يرفضون الصهيونيه و دولة اسرائيل نفسها لعلمهم ان هذه الدوله ستكون سببا في نهايتهم

***********

و اكد السيد عدنان ان نهاية الافساد الثاني ستكون نهاية الكيان الصهيوني و دولتهم و ليست نهايتهم كلهم بالاباده مثلا

لان الحديث في الايات الكريمه ” ان عدتم عدنا” يوضح ان هذا الحديث لمن تبقى منهم بعد نهاية الكيان و الدوله

بينما جاءت الكلمات ليسوؤا وجوهكم

تعني ببساطه كشف قبح ما فعلوه و يفعلوه و فضحه امام الناس جميعا .. حتى تسوؤ وجوههم منه

********

اكد السيد عدنان من خلال شرح الايات

ان نهاية الافساد الثاني ستكون اعنف بكثير من المره الاولى .. حيث سيقوم المنتصرون في المعركه الكبرى وقتها بتدمير كل ما ينوه و علوا به

و اكد ان الدخول للمسجد في المره الاولى .. سيكون مطابقا تماما و بنفس الكيفيه و من نفس المكان للمره الاولى

وفقا للتطابق بين الحالتين في الايات الكريمه

**************

بدا السيد عدنان بالحديث عن قضية مهمه في نهاية الحلقه و هي النزول الثاني للسيد المسيح  عند اقتراب وعد الاخره .. و علاقته بنهاية افساد بني اسرائيل الثاني

حيث اكد ان الرويات بين الاسلام و اليهوديه و المسيحيه فيها خلط كبير لحقائق سماويه نزلت في الكتب السماويه المختلفه

و ان الاقرب للصحه هو نزول السيد المسيح في القدس .. لا في الشام كما تتدعي بعض الروايات

لانه تم اثبات ان هذه المنطقه من الارض ..  هي المسجد الاقصى .. لها علاقه تامه بالصعود و النزول من السماء .. كما كان في الصعود الاول للسيد المسيح .. كذلك كما عرج رسولنا الكريم الى السماء .. بالتالي هذه اشارة قراءنيه واضحه لمكان النزول الثاني للسيد المسيح

و المسيح عليه السلام رسول سلام

لن ينزل للحرب و القتل .. بل سينزل ليحكم بالعدل و القران الكريم و سيؤمن به جميع اهل الكتاب كما اشار القران الكريم

“و ان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته”

كما سيوضح عليه السلام لاهل الرسالات الثلاث .. الاخطاء التي قاموا بها و افسدوا بها معتقداتهم

و نزول عيسى في المره الاولى .. كان تصحيحا للعقائد اليهوديه الفاسده التي تحولت للماديه

و هكذا سيكون نزوله الثاني .. مصححا لكل ما فسد .. و يحكم بالقران .. و يوضح تاويله الصحيح لجميع الخلق



Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Twitter
  • Add to favorites
  • email
  • Print
  • PDF
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Sphinn
  • Yahoo! Bookmarks
  • Mixx

Share


تجربة جديده مرت علي اليوم اثناء مشاهدتي لعمل فني ضخم من السينما الهنديه

فيلم اكاد اصفه بالساحر .. يحملك الى اجواء خرافية الجمال .. فيزرعك زرعا في تاريخ قديم حتى تحس انك تلمسه بيديك

و تتنفسه عبقا .. في واقعية من خيال .. لا تكاد تفهمها

لكن و بما اننا نتحدث عن الهند .. جوهرة الشرق .. مهد الحضارة الانسانيه في اسيا قاطبه

فلابد لك و ان تستمع بجو التاريخ .. وان ترى المروج و الخضرة و القصور .. و تشتم روائح المسك و البخور و التوابل

ملاحم عسكرية اسطوريه .. و مؤامرات و دسائس .. و الهة قديمة و حديثه .. و انصاف الهة من البشر

و كأنك تعيش في دنيا من الاحلام المتنوعه .. لا يمكن ان تمل منها ابدا

الفيلم في الاساس يعتمد على فكرة غاية في البساطه .. من خلال قصة تاريخية حقيقية .. تم التعديل عليها لتناسب روح العصر .. و قصص افلام بوليود

و قليل هي الافلام التي تحمل فكرة عالمية .. مع انتاج ضخم .. ومزج رائع بين الاداء التمثيلي و الموسيقي و الرقص

و هذا القليل دائما ما يبقى خالدا في ذاكرة السينما العالميه

القصه تتحدث عن اكبر ملوك المغول المسلمين الذين حكموا الهند

وهو جلال الدين محمد اكبر

في الفتره ما بين عامي 1542 و1605

و هو ينحدر نسبا من تيمورلنك احد اشهر ملوك المغول على الاطلاق

وقصة هذا الرجل تاريخيا معروفة للجميع

حيث ساد الهند و ما حولها شرقا و غربا

ووحد بين اقاليمها المتعددة الثقافات و الاديان و اللغات

بحكمِ اشبه الى الاساطير اليونانيه في جمهورياتها الفاضله

فالرجل كان فيلسوفا .. رغم عدم قدرته على القراءة و الكتابه

فكان صاحب فكر خاص

اقرب ما يكون له ابيات ابن عربي

الصوفي الاندلسي الكبير .. حينما قال

لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي اذا لم يكن ديني الى دينه داني

فأصبح قلبي قابلا كل صورة فدير لرهبان ومرعى لغزلان

وبيت لأوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآني

أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه فالحــــب ديني وايماني


كان هذا السلطان المغولي .. تعبير مجسد عن التسامح الفكري و التقريب بين الاديان

فقد اعتبر نفسه هنديا ينتمي الى الوطن الكبير الهند بالمولد و النشاه

و لم يتكبر كسابقيه من حكام المغول على سكان البلاد الاصليين

بل اعتبر نفسهم منهم .. و سمح لهم بحرية العقيده و المعتقد .. و الغى اي قوانين او ضرائب تفرض على اي مجموعات عرقية او دينيه

بل انه صاهرهم .. من خلال زواجه باميرة هندوسية .. ليوطد العلاقات و المزج التام بين الفكر الاسلامي الممثل في المغول حكام البلاد وقتها .. و بين شعب هذه البلاد من السكان الاصليين

و تعد فترة حكم الرجل .. بقعة مضيئة في تاريخ الهند كله .. و صلت فيه الى الذروه في الحب و التسامح و الابداع الثقافي و الحضاري

و الفيلم .. رغم كونه ملحميا .. يتحدث عن قصة حياة الرجل و حروبه و صعود نجمه من ملك مراهق .. ورث كرسي العرش عن اجداده تحت وصاية قائد جيشه

الى ملك يحكم على ارض الواقع .. و يفرض سيطرته و فكره على الجميع بشخصيته القويه و ايمانه الكامل بقضيته

لكن الفيلم في الاساس .. يتحدث عن قصة الحب الخالده بينه و بين زوجته الهندوسيه جودا

و كيف كانت هذه الزيجة .. هي تطبيق للتعايش بين البشر بمختلف افكارهم و معتقداتهم على ارض الواقع

بناء على حب ينمو بينهما بعيدا عن مصالح القصور و العروش

و هي قصة في بساطتها الشديده .. تعطي قيما جميله .. و تنشر فكرا مختلفا عن كل ما يقدم من هراء حولنا في عالمنا اليوم

و الهند تحديدا .. هي اكثر من يحتاج الى مثل تلك القصه .. لرأب الصدع و الانقسام في مجتمعها الكبير

لكن في حقيقة الامر .. تبدو فكرة الفيلم .. عالمية بدون ادنى شك

الفيلم حمل انتاجا ضخم .. عبرت عنه مناظر القصور التاريخيه .. و تصوير الاحداث في اماكنها الطبيعيه التي حدثت فيها .. اضفى بعدا سياحيا جميلا

فانت تعيش جولة حقيقية بين المدن الهنديه التاريخيه من خلال كاميرا المخرج الرائع

Ashutosh Gowariker

كما ان الديكورات .. و الملابس .. و الاكسسورات

كان لها مفعول السحر في نقلك بشكل كامل الى عالم من الماضي البعيد بكل تفاصيله الصغيره .. و الممتعه

و كان العمل الدرامي غاية في البساطه و الروعه .. وبعيد كل البعد عن التكرار و التطويل الغير مبرر

رغم ان الفيلم يتعدى الثلاث ساعات كامله

و كاتب قصة الفيلم السيد

حيدر علي

و الذي شارك مخرج الفيلم في كتابة السيناريو

فنجحا تماما في ايصال المعنى و الفكره العامه للفيلم من بين السطور و دون حاجه تذكر الى التفكير العميق او النظر الى الما لا وراء

و اجمل المشاهد في الفيلم تدور بين ثنايا القصور الملكيه المبهره .. و التي تسحرك بكل ما فيها من جمال و دقة و فن

كما كانت المعارك الحربيه في الفيلم مبهره وذات بعد جميل اخر .. يدور بين العنف الغير مبرر و التسامح عند النصر

و كان اداء النجم الهندي الشهير

Hrithik Roshan

مميزا .. و مبهرا في تعبيره عن حالة من الصراع بين الحب في داخله .. و الصلابه في خارجه

و ربما تعد مشاهد تروضه للفيل .. من اقوى المشاهد تعبيرا عن هذا الصراع .. كذلك كانت .. لحظات هيامه و عشقه لمحبوبته جودا

و كان دور النجمه الهنديه

Aishwarya Rai

بسيطا .. و جميلا في ذات الوقت .. فهي الفتاة التي تعبر عن روح الهند .. في جمالها الساحر .. و تسمكها بتقاليدها .. و رقتها و عذوبتها و طيبتها .. و عنادها الشديد و كبريائها

و كذلك كان اداء معظم نجوم الفيلم الاخرين .. اللهم من قام بدور اخو الامير من الرضاعه .. حيث كان مبالغا في اداء دوره بشكل غير مبرر .. كذلك كانت شخصية اخو الاميره .. بدوره في القصه ايضا

لكن هذا لا يعني ان الفيلم كامل من الناحية الفنيه

فقد اثرت عليه بدون شك .. مقومات السينما “الهنديه” التي تبالغ احيانا في منح قدرات لا انسانيه لبشري عادي .. حتى و ان كان ملكا

و كانت هناك بعض من نقاط الضعف الدراميه الغير مبرره في الفيلم ذاته .. ظهرت بوضوح عند مصرع اخو الاميره الهندوسيه في نهاية الفيلم

و التي ذكرتنا بافلام اميتاب بيتشان في الثمانينات

عندما كان يتلقى عشرين طلقة رصاص .. و يبقى على قيد الحياه بشكل لا منطقي .. لابلاغ البطل رسالته .. قبل موته !!؟

كذلك كانت الحبكات الدراميه في القصه .. و التي طغى عليها الطابع الهندي عموما في الاستمتاع بالنهايات السعيده للابطال اشباه الالهه في الارض

و كان الفيلم في حاجه شديده .. الى مزيد من الواقعيه و الحزن .. ليتبوأ مقعده كعمل خالد في تاريخ الانسانيه  .. فالواقع على مدار تاريخ البشرية .. ليس دائما ابيض و اسود .. بل هناك الكثير من المناطق الرماديه في كل القصص الكبيره .. تعبر عن بني ادم في طبيعتهم و تكوينهم

الفيلم في المجمل .. نزهة رائعه .. في عالم خيالي تاريخي .. يعود بك اليه بتفاصيله الدقيقه .. حتى انك لا تمل طول مدة عرض الفيلم على الاطلاق .. و ينتابك نوع من الحزن في نهاية القصه .. انك ستخرج من اجوائها و تعود الى ارض واقعك الذي يمتلأ بالكره و المتعصبيين الذين يملؤن كل ما حولك من اماكن

هو من انتاج عام 2008 و حاز على العديد من الجوائر الهنديه و الاسيويه و العالميه

انصح الجميع بالاستمتاع به و تذوقه .. كوجبة هندية .. كاملة التفاصيل و البهارات

رابط الفيلم مدبلج الى العربية من قناة ام بي سي

mbc

الرابط على ثلاث اجزاء مضغوطه ينبغي تحميلهم جميعا

ثم فك الضغط عنهم سويا

الجزء الاول

الجزء الثاني

الجزء الثالث

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Twitter
  • Add to favorites
  • email
  • Print
  • PDF
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Sphinn
  • Yahoo! Bookmarks
  • Mixx

Share


برنامج المعجزة الكبرى

الحلقة السابعة

علامات نهاية الزمان في القران الكريم

تحميل الحلقه فيديو من خلال هذا الرابط

بدات الحلقه بعض لبعض النماذج من الكتب التي كتبت في القرون الاولى حول احداث نهاية الزمان .. وكم الخلط و التناقض فيها لدرجة لا تعقل

و اوضح السيد عدنان .. ان الحقيقة هي التي يحملها كتاب الله تعالى

و هذه الروايات حول نهاية الزمان فيها من الحق بمقدار ما يتفق مع كتاب الله تعالى .. و فيها من الباطل بقدر ما تخالفه

و يجب تنقيح مثل هذه الكتب بما تحمل من افكار .. لتسير في نهج القران الكريم وحده .. لا روايات التاريخ نقلا عن فلان لعلان

و بدا السيد عدنان بالحقيقة القراءنيه التي تؤكد انه حين قيام الساعه فان نواميس الكون التي خلقها الله تعالى و يسير به من خلالها ..سوف تختل .. فتنتج عنها جميع المظاهر الطبيعيه التي وردت في القران لوصف نهاية الزمان

وهي مقدمه للساعه .. وهي النفخة الاولى .. بينما النفخة الثانيه هي قيام الناس للحساب

ثم اخد السيد عدنان في شرح معنى كلمة الصور

في قوله تعالى : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّه ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ) الزمر/6868

حيث وضح ان كلمة الصور في القران الكريم تعني قانون و ناموس الكون الذي يتنظم وفقه

و لا تعني هذه الكلمة ابدا منفاخا او قرنا ينفخ فيه

و الا لجاءت لفظا نفخ “بالصور” و ليست “في الصور” .. لانه لو كان بوقا فان كلمة “في الصور” تعني ان النفخ هنا لا يتجاوزه .. وهو ما لا يستقيم مع معنى البوق

و دلل السيد عدنان ان تفسير كلمة الصور وفقا لمنهج الاستدلال عن المعاني بالمفردات القراءنيه للكلمه من نفس الجذر

من خلال الايات الكريمة

(الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ)

كذلك

(هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء)

فهذا يعني ان الصور هنا تعني الناموس و القالب الكبير الذي يضم الكون و يسيره بقوانين الله في خلقه الى ما شاء الله

و هذا الناموس .. حين قيام الساعه .. ينفخ فيه .. فيختل الناموس

و النفخ هنا لا يعني المصطلح البشري .. و انما يعني ببساطه التغير في شكل هذا الشيء و طبيعته

و القران الكريم يوضح هذه المعاني ببلاغة ووضوح

بخلاف ما ذكر في الروايات التي تحوي مبالغات و متناقضات ما انزل الله بها من سلطان

و بدأ عرض لبعض من نماذج الروايات التي تتحدث عن قيام الساعه .. و تحديد ما يتوافق بينها و بين القران من كتب الاولين حول الموضوع

****************

و اكد السيد عدنان ان القران الكريم وضح بعض العلامات لنهاية الزمان اهمها هو افساد بني اسرائيل في الارض الان

وهي

{ ” وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً – فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً – ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً – إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً – عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً “ 4-8- سورة الاسراء

و اكد صحة الروايات و الاحاديث التي تتوافق مع هذا النص و اعطى بعض الامثله

فقد روي الشيخان عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود،

و بدا السيد عدنان في شرح الاية الكريمه في سورة الاسراء

حيث وضح ان الله تعالى بين لبني اسرائيل في كتابهم .. انه سوف يفسدون في الارض مرتين و الارض هنا تعني العالم اجمع .. و مرتين لهما حيثيات واضحه و بينهما فاصل من الزمان

فاذا جاء وعد المره الاولى .. فان الله تعالى “بعث” عليهم بصيغة الماضي .. عباد له .. يدمرون ما فعلوا .. و ينهوا هذا الافساد الاول

و في المره الثانيه .. وهي من علامات الساعه وفقا للايه فاذا جاء وعد الاخره

و الحديث هنا بصيغة المضارع .. مما يعني انه من علامات المستقبل التي توافق ما يحدث الان على ارض الواقع

و نفى السيد عدنان قطعيا ان تكون ارض فلسطين وعدا الهيا لبني اسرائيل بادلة من القران الكريم

حيث يفهم الكثير من المفسرين خطأً ان ارض فلسطين حق لبني اسرائيل من خلال الايات الكريمه

( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ( 21 ) قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ( 22 ) )

و ان كلمة “كتب” هنا تعني ان الله تعالى امرهم بدخولها .. بينما لو كانت حقا الهيا لهم لقال تعالى في الايه “كتبها” فالحديث هنا عن امر الله و ليس عن الارض وحق لهم فيها

و ان التفسير الخاطىء لمعاني القران قد يسبب الكثير من الجهل بين العوام و هذا مثال بسيط على مدى الخلط و سوء التفسير لدى الكثيرين من المسلمين

*******

ابرز السيد عدنان نقطة اخرى من علامات الساعه .. و نعيشها ايضا على ارض الواقع الان

وهي

وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا

و اوضح ان كلمة وعد الاخره لا تتكرر في القران كله الا مرتين و المرتين هما التي تتحدثان عن بني اسرائيل

وهذه الايه تعني ان الله تعالى يجمعهم في مكان واحد .. وهو ما نراه الان و منذ القرن الماضي في الهجرات اليهوديه الى فلسطين

و اكد السيد عندنان ان بني اسرائيل موجودين الى الان .. ولم ينقرضوا كما ادعى بعض المفسرين و الباحثين الاسلاميين

و يوضح السيد عدنان ان بني اسرائيل وجه لهم الحديث بشكل مباشر في القران .. وهو ما يعني استمرارهم الى نهاية الزمان

و اكد السيد عدنان على اهمية التفريق بين المصطلحات بني اسرائيل .. و الذين هادوا .. و اليهود

فهناك يهود في العالم وجه لهم الخطاب في القران و ليسوا من بني اسرائيل

من امثلة الفلاشا و الاوروبيين و غيرهم

لكن بني اسرائيل مازلوا متواجدين الان .. و الى نهاية الزمان وفقا لما يقوله الله تعالى في قراءنه الكريم

ووضح ايضا السيد عدنان الفرق بين مصطلحي اهل الكتاب و الذين اوتوا الكتاب

حيث قال ان اهل الكتاب هم اتباع الرسالتين السماويتين من اتباع موسى و عيسى

بينما الذين اوتوا الكتاب هو مصطلح يشمل الرسالات الثلاث .. الاسلام و المسيحيه و اليهوديه

الا اذا خصص الله تعالى في الايه

كأن يقول الذين اتوا الكتاب من قبلكم .. فهذا يعني تخصيص من قبل الرساله الخاتمه

و كذلك ان يقول الله تعالى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب

وهنا يقصد الذين خرجوا عن الحق من الرسالات الثلاث

و بني اسرائيل في القران هو عرق .. وهم الاناس من بني نبي الله يعقوب .. وهم موجودن في زمننا الحالي قطعا

و رد السيد عدنان على نقطة ان المفسرين الاسلامين ينكرون ان تكون المره الاولى التي اوقف فيها افساد بني اسرائيل على يد نبوخذ نصر .. لان الله تعالى وصف من قام بهذا من عباده المؤمنين

فقال ان التاريخ وضعي .. و ليس ثابتا كما هي ايات الله تعالى .. و ان كان الله تعالى يقول ان هؤلاء كانوا مؤمنين .. فهذه هي الحقيقه

لان غيره من التاريخ الوضعي

كتبه بني اسرائيل انفسهم .. وهم الذين صنفوا فيه من قام بانهاء دولتهم الاولى

كما وضح ايضا الى قرب الفتره الزمنيه و المكان الجغرافي لقوم نبوخذ نصر او ايا كان اسمه .. من المنطقه الجغرافيه و الزمان الذي ارسل الله فيه تعالى سيدنا يونس

و الايات الكريمه تتحدث عن ايمان اهل سيدنا يونس في القران الكريم

و سواء كان هذا او ذاك .. فنحن لا نضع القران الكريم في مقارنات تاريخيه وضعيه .. لانه ليس بكتاب للتاريخ

لكن الحقيقه الوحيده الثابته .. ان الافساد الاول لنبي اسرائيل كان في الماضي و الثاني مرتبط بنهاية الزمان

و اختتم السيد عدنان الحلقه بتوضيح ان كلمة المسجد الاقصى هي اسم اطلقه الله تعالى هذه البقعه من الارض

سواء كان عليها بناء ام لا

و لا تعني مسجدا بالمعنى المتعارف عليه عندنا الان كمسلمين

كذلك كان البيت الحرام .. حيث وضع للناس قبل خلق ادم عليه السلام و رفع البناء على قواعده القديمه سيدنا ابراهيم و اسماعيل عليهما السلام

فالبقعه من الارض هي ما سماها الله تعالى البيت الحرام و المسجد الاقصى من بداية الخلق و حتى نهاية الزمان

بمعنى انه حتى ان هدم اليهود البناء المتواجد حاليا و بنوا هيكلهم المزعوم .. ستبقى هذه البقعه من الارض تسمى المسجد الاقصى .. ولا علاقة لها بابنية فوقها

و ذكر السيد عدنان موضوعا غاية في الخطوره

من واقع تفسير الايه الكريمه التي تتحدث عن افساد اليهود

حيث وضح ان الله تعالى وعد وعد الحق عندما قال

فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً

فقال .. اذا صحت الروايات التاريخيه .. وهو لا يعترف بها في مقابل القران الكريم .. و التي تقول ان انتهاء الدولة الاولى لبني اسرائيل على يد نبوخذ نصر كما يقولون

جاء بهدم لهيكلهم المزعوم و تدمير كامل له حتى يسوى بالارض

فان هذا يعني ان نهاية الفساد الثانيه ستكون مطابقه تماما

و ان دخول المرة الثانيه سيكون بنفس الكيفيه .. و من نفس المكان .. و بنفس الصورة .. ليتم تدمير الهيكل الجديد ايضا

وهو ما يعني ان الروايات التاريخيه عن هذا الحادث ان صحت فانها ستعني هدما للسمجد الاقصى ببنائه الحالي و بناء لهيكل يهودي في مكانه قرب نهاية الزمان

ليكون سببا اساسيا في حرب نهاية الزمان .. و ليكون هدمه مماثلا لما جاء في المرة الاولى

لكن هذا ايضا يبقى بشرط وحيد وهو صحة الروايات التاريخيه عن المرة الاولى و التي كتبها اليهود بايديهم في الاساس .. ربما يكونوا قد بالغوا او كذبوا في روايتهم التاريخيه كعادتهم

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Twitter
  • Add to favorites
  • email
  • Print
  • PDF
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Sphinn
  • Yahoo! Bookmarks
  • Mixx

Share



برنامج ابداع .. هو برنامج اذاعي اعده و اقدمه على اذاعة زمالك اف ام .. العاشرة مساء السبت من كل اسبوع

وهو برنامج يتناول رموز الادب العربي و ابداعاتهم

ابداع – الحلقة الاولى – امل دنقل ج1

ابداع – الحلقة الثانية – امل دنقل ج2

ابداع – الحلقة الثالثه – امل دنقل ج3

ابداع – الحلقة الرابعة – امل دنقل ج4

ابداع – الحلقة الخامسة – صلاح عبد الصبور – ج1

ابداع – الحلقة السادسة – صلاح عبد الصبور – ج2

ابداع – الحلقة السابعة – صلاح عبد الصبور – ج3

اذيعت بتاريخ 9 اكتوبر عام 2010

تسجيل كامل للحلقة

——————————-

الحلقة الثامنه

——————————-

صلاح عبد الصبور – ج4

اصدقائي
اهلا بكم في حلقة جديده .. من برنامجكم الاسبوعي ابداع على اذاعة زمالك اف ام
و الحلقة الاخيرة عن شاعرنا العظيم .. صلاح عبد الصبور
كنا قد تحدثنا في الحلقات السابقه عن عبد الصبور في الشعر و عنه في المسرح الشعري و كذلك في الادب و التراجم
و قلنا ان الرجل كان يعد موسوعة ادبية تمشي على الارض
بغزارة انتاجه في الادب و تميزه عن كل معاصريه
حتى انه عد من اكثر الادباء حول العالم انتاجا و تنوعا
ضمن استفتاء لصحيفة امريكيه جرى في ستينيات القرن الماضي
و اليوم .. نتحدث عن الجانب الشخصي في حياة عبد الصبور نفسه
===============
فاصل صوتي لعبد الصبور
===============

منذ بدايات شبابه وهو يهوى الشعر والأدب والفنون الجميلة.. وبعد تخرجه من كلية الآداب، قسم اللغة العربية، عمل معيداً في الجامعه، لكنه لم يجد نفسه في هذا المجال .. ولم يكن ليتخيل ان يقضي العمر مدرسا لقواعد اللغة العربيه و اصولها دون ابداع من جانبه فاستقال من الجامعة ليتفرغ لقضية عمره..وهي الشعر.

عمل صلاح عبد الصبور في البدايه في عدد من المجلات والصحف، ثم استقر به المقام في مجلة «روز اليوسف».
كما تقلد بعض المناصب الحكومية في وزارة الثقافه و انتقل منها الى جريدة الاهرام
حيث أوسع له محمد حسنين هيكل الصفحات بعدما صدر قرار إقالته من عمله الثقافي الرسمي مع الدكتورة سهير القلماوي‏..‏ وقع صلاح في خطأ خلط الادب بالمناصب الوظيفية و صراع السياسين فكان ضحية مراكز القوي في العمل الحكومي والتي ألقت به في الطريق‏,‏ وعندما وصل الخبر لعبدالناصر أرسل علي الفور من يعيده لعمله قائلا‏:‏ الوطن الذي يفصل شاعرا لا صدق في أحلامه وليست مصر هذا الوطن‏..

=================
فاصل صوتي لعبد الصبور
=================
و كان عبد الصبور قضية وليس فردا‏,‏ ونال من الجوائز و التقدير مالم ينله احد من معاصريه لحداثته و اصراره على تطوير و تجديد الفكر العربي باكمله .. وهو المشعل الذي حمله بين يديه طوال فترة حياته .. و كانت اشهر جوائزه الثقافيه المصريه التي غيرت في مجرى حياته كله جائزة الدولة التشجيعية عن مسرحيته مأساة الحلاج عام 1966 و كان قد سافر قبل انعقاد جلسات الجوائز إلي أمريكا تلبية لدعوة من جامعة هارفارد لحضور مهرجان ثقافي لأدباء العالم‏,‏ وفي القاهرة كانت المعركة قائمة في لجان الشعر والمسرح لحيرة القائمين عليها بين منحه الجائزة في الشعر ام في المسرح خاصة وأن ألفريد فرج كان مرشحا لجائزة المسرح و كان رمزا ثقافيا منيرا في دنيا المسرح وقتها‏..‏ وحاز صلاح علي الجائزة وبعدها بعام علي وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولي‏,‏ وتكرر الامر في عام‏1981‏ حيث حصل علي التقديرية ثم وسام الاستحقاق من الطبقة الأولي في نفس العام‏..‏ وكان العقاد من أبرز المعارضين لمنحه الجائزة التشجيعية منذ البداية خاصة وأنه كان رئيسا للجنة الشعر في المجلس الأعلي للفنون والآداب وهو الذي أحال شعر عبدالصبور إلي‏(‏ لجنة النثر للاختصاص‏)‏ حسب تأشيرته الشهيرة‏,‏ وهو الذي منعه من السفر إلي دمشق للاشتراك في مهرجانها الشعري ما لم يكتب شعرا عموديا حسب المواصفات التقليدية‏,‏

وكانت لجنة القصة في نفس الوقت قد رفضت منح الجائزة التشجيعية ليوسف إدريس لأن المجموعة التي تقدم بها للمسابقة قد احتوت علي سبع كلمات بالعامية‏..‏ وتعد واقعة المذكرة السوداء التي أصدرتها لجنة الشعر بالمجلس في زمن العقاد هي المثل البارز علي رفض القديم للحداثة‏,‏ المذكرة التي احتاج الأمر إلي ثلاثين عاما ليعترف زكي نجيب محمود علنا بأنه صاحبها الذي كتبها وصاغ فيها أفكار أعضاء لجنة الشعر برئاسة العقاد‏,‏ والتي اتهمت جميع شعراء الحداثة من السياب ونازك إلي عبدالصبور وحجازي بأنهم وثنيون كافرون‏,‏ وهكذا كانت هذه المذكرة أول وثيقة في التكفير المعاصر‏..‏ ودائما ما كان العقاد يوجه النقد القاسي لصلاح عبدالصبور متسائلا في أمر أشعاره الحديثة‏:‏ أهي مجرد شقاوة يا سي عبده؟‏!‏ أيظن سي عبده أننا نقلب الأوزان والأسماء التي نميز بها قصائد شعرائنا منذ القدم لأجل هذه الشغلانة التي لا تفلح ومن أجل هذه اللعبة التي لا تسلي‏..‏ ويعترف صلاح بأنه كان فرحا مختالا بالجدل الذي دار علي صفحات الصحف بينه وبين العقاد‏ قائلا:‏ من أنا في آخر الأمر حتي يسألني سائل ما أخبار المعركة بينك وبين العقاد؟ وكيف أنكر أيام حياتي حين كنت أقرؤه مرتعد القلب والعقل‏..
لقد كنت أتتبع التعليق الذي يكشفه العقاد لخلصائه دون أن يدونه في الأوراق‏,‏ وكنت أسعد بهذا التعليق الذي اعتبرته وساما كريما قد نلته منه وذلك عندما ذهبوا إليه لعقد مناقشة تليفزيونية له مع أحد شعراء الحداثة والتيار الشعري الجديد وسألوه عمن يختاره لكي ينهض بمناقشته‏,‏ فاختارني العقاد قائلا‏:‏ أريد أن أناقش هذا الولد‏,‏ فهو قد قرأ بعض الشيء‏!‏ فيما يبدو‏..‏ هو ليس جاهلا‏!!‏ وفرحت بالخبر لكن العقاد مات قبل اللقاء‏.‏

اصدقائي .. فاصل قصير نعود بعده لمتابعة حديثنا عن الشاعر الكبير صلاح عبد الصبور
————-
فاصل
————-

لا يزال صلاح عبد الصبور حاضراً بشدّة في ذاكرة الحداثة الشعرية وفي وجدان الأجيال التي تعاقبت لاحقاً. وصورته ما زالت محفورة في وجدان قرّائه، وموقعه في الحركة الشعرية العربية المعاصرة لا يزال حيثما ينبغي له أن يكون. ولئن حلّ به بعض الظلم النقدي ولم يُنصف عربياً كما يستحقّ، فهو يظلّ ذلك الشاعر العصي على التصنيف الجاهز، والقادر على مواجهة حكم الزمن. كأن صلاح عبد الصبور وُجد ليبقى مشروعاً لا يكتمل إلا في مستقبل ما، مستقبل يظلّ ربما مجهولاً. بل كأنه يسعى دوماً، حتى بعد رحيله إلى إكمال مشروع شعري وجد لئلا يكتمل.
لا أدري لماذا يبدو لي صلاح عبد الصبور شاعر المستقبل لا الماضي، شاعر المستقبل المجهول، شاعر الأجيال التي تتوالى لا الأجيال التي عبرت. كأن في شعره جوهراً مفقوداً ينبغي البحث عنه دوماً.
————
فاصل صوتي بصوت عبد الصبور
————

ينقل أحد النقّاد عن صلاح عبد الصبور أنه عندما سئل مرة عن أحبّ قصائده إليه قال: “إنها القصيدة التي لم أكتبها بعد”. هذه العبارة تنمّ عن معاناة أليمة وصادقة طالما كابدها الشاعر الرائد. إنها معاناة الشعراء الحقيقيين الذين يشعرون أنهم قد يمضون العمر بحثاً عن قصيدة تظلّ وهْمَ قصيدة. لكن عبد الصبور خلال بحثه المضني عن تلك القصيدة – الكامله كتب أجمل ما كتب، بل أصدق ما كتب من قصائد خافتة الصوت، عميقة الأثر، قصائد تعبر عن ألم الحياة.
لم يكتب شاعر عن “الأنا” المحطمه مثلما كتب صلاح عبد الصبور عن نفسه المتألمة والمعذّبة في عالم هو بقايا عالم، وفي حياة هي أشبه بـ”قاع البئر المعتم”. هنا تكمن إحدى خصال هذا الشاعر، بل ربما أحد ملامح شعريته الفذّة. فالحزن الذي شعر به و عبر عنه في شعره، هو أقرب إلى حزن  الصوفية، أو “حزن” الشعراء “الملاعين” الذين أضاؤوا ليل الادب في العالم.  وكم كان عبد الصبور جريئاً في “تحقير” ذاته امام “ذات” المتنبّي في إحدى قصائده نافياً عن نفسه موهبة اقتناص المعنى ومسبغاً على المتنبّي مواصفات البطولة .. لعلّ هذا “التحقير” الذاتي هو أجمل ما يمكن أن يعلّمنا إيّاه هذا الشاعر الكبير، وكان هو تعلّمه من المتصوّفة، من الحلاّج كما من المسيح، من بودلير وأبي العلاء وبقية الشعراء الذين عرفوا محنة الغربة في عالم ليس لهم.

—————
فاصل صوتي بصوت عبد الصبور
sab4
————–

نقرأ صلاح عبد الصبور كما لو أننا نقرأه للمرّة الأولى. قراءته تبدأ دوماً ولا تنتهي، لا لصعوبة شعره أو “انغلاقه” بل لبساطته التي تخفي وراءها كثيراً من الحكمة والتأمّل، وربما لتلقائيته التي تعبر عن حاله غريزية حادّة. صلاح عبد الصبور شاعر لا يُستنفد بسهولة، بل هو شاعر لا يسلّم مفاتيحه بسهولة، مفاتيح لأبواب هي غير مغلقة أصلاً. وما لا يقوله يظلّ أبداً بمثابة الجرح المفتوح الذي لا يشفيه الزمن مهما تقادم عليه. وليس من المستغرب أن يعبّر الشاعر أكثر من مرّة عن “العذاب” الذي يكابده في البحث عن “معنى الحرف”. فالشاعر الحقيقي في نظره هو الذي “يسعى جاهداً إلى أن يقبض على الشعر من خلال بحثه عنه”.

يحفل شعر عبد الصبور بما لا يحصى من موضوعات وقضايا تختلف وتأتلف، تتناغم وتتناقض. فهو شاعر الوجود مثلما هو شاعر الحياة، شاعر العدم مثلما هو شاعر العالم، شاعر الهموم الخيالية والهموم اليومية، شاعر الحزن والليل، شاعر الإيمان والخيبة، شاعر العزلة والتأمّل، شاعر الحبّ واليأس والسأم… أما الشعر لديه فهو كما يصفه “صوت إنسان يتكلّم”. وعندما يكون الشعر صوت الإنسان المتكلم يصبح قادراً على أن يستوعب ما لم يستطع أن يستوعبه سابقاً. بل يصبح قادراً على أن يحول كل ما يصادفه الى حالات شعرية معبرة.

—————
قصيدة اغنية الشتاء لصلاح عبد الصبور
—————
أغنية للشتاء

ينبئني شتاء هذا العام

أنني أموت وحدي

ذاتَ شتاء مثله, ذات شتاء

يُنبئني هذا المساء أنني أموت وحدي

ذات مساء مثله, ذات مساء

و أن أعوامي التي مضت كانت هباء

و أنني أقيم في العراء

ينبئني شتاء هذا العام أن داخلي

مرتجف بردا

و أن قلبي ميت منذ الخريف

قد ذوى حين ذوت

أولُ أوراق الشجر

ثم هوى حين هوت

أول قطرة من المطر

و أن كل ليلة باردة تزيده بُعدا

في باطن الحجر

و أن دفء الصيف إن أتى ليوقظه

فلن يمد من خلال الثلج أذرعه

حاملة وردا

ينبئني شتاء هذا العام أن هيكلي مريض

و أن أنفاسيَ شوك

و أن كل خطوة في وسطها مغامرة

و قد أموت قبل أن تلحق رِجلٌ رِجلا

في زحمة المدينة المنهمرة

أموت لا يعرفني أحد

أموت لا يبكي أحد

و قد يُقال بين صحبي في مجامع المسامرة

مجلسه كان هنا, و قد عبر

فيمن عبر

يرحمُهُ الله

ينبئني شتاء هذا العام

أن ما ظننته شفاىَ كان سُمِّي

و أن هذا الشِعر حين هزَّني أسقطني

و لستُ أدري منذ كم من السنين قد جُرحت

لكنني من يومها ينزف رأسي

الشعر زلَّتي التي من أجلها هدمتُ ما بنيت

من أجلها خرجت

من أجلها صُلبت

و حينما عُلِّقتُ كان البرد و الظلمة و الرعدُ

ترجُّني خوفا

و حينما ناديته لم يستجب

عرفتُ أنني ضيَّعتُ ما أضعت

ينبئني شتاء هذا العام أننا لكي نعيش في الشتاء

لابد أن نخزُنَ من حرارة الصيف و ذكرياتهِ

دفئا

لكنني بعثرتُ في مطالع الخريف

كل غلالي

كل حنطتي, و حَبِّي

كان جزائى أن يقول لى الشتاء انني

ذات شتاء مثله

أموت وحدي

ذات شتاء مثله أموتُ وحدي .

====================

إنها المرة الوحيدة التى لم يصدق فيها احساس الشاعر صلاح عبد الصبور فهو لم يمت فى الشتاء بل مات فى أقسى شهور الصيف، و بالتحديد فى 14 أغسطس 1981 وهو الذي لم يكن قد بلغ الخمسين من عمره بعد
ومن المؤسف أن نهاية الشاعر عبد الصبور جاءت على أيدي معاصريه و اصدقائه من الشعراء و المثقفين
و تبدا قصة النهاية .. مع بداية السبعينات .. و اندماج عبد الصبور في السلطة الجديده .. و تحوله في نظر الكثير من المثقفين وقتها الى مثقف متلون مع تلون العصر و رجل من رجالات النظام الجديد و ابواقه
و ظهر هذا الانفصال بين عبد الصبور و جموع المثقفين المصريين وقتها عندما تولى صلاح عبد الصبور رئاسة تحرير مجلة الكاتب بطلب من يوسف السباعى بعد تغيير أسرة تحريرها وفى مقدمتهم أحمد عباس صالح وعبد العزيز الأهوانى وعبد المحسن طه بدر و الذين كانوا يرفضون خطوات النظام الجديد في تحويل المجتمع المصري نحو افكار رأوها من وجهة نظرهم مدمرة للمجتمع على المدى البعيد، وقد إعتبر المثقفون وخاصة أهل اليسار قبول صلاح لهذا المنصب ولاءً و طاعه للسلطه السياسيه وتنازلاً وتفريطاً عن المبادىء الادبيه وخيانة للزملاء من المثقفين و الادباء وعمالة لنظام السادات الذي اخذ على عاتقه محاربة الفكر القومي الناصري كله برموزه و ادبائه، وأخذوا يشجبونه ويدينونه فى أحاديثهم على المقاهى والصالونات الادبيه، وتفرق عنه الجميع وعانى صلاح كثيراً حتى يقنعهم بموقفه وبأن صفحات المجلة مفتوحة لهم، ورفض الجميع التعاون معه فيما عدا القليل وكان من بين هذا القليل نجيب سرور وأمل دنقل، وأخذ صلاح يطرق الأبواب ليتسول المقالات ولكن بلاجدوى فقد تركوه فى العراء يقاتل وحده، وماتت مجلة “الكاتب” بالسكتة التجاهلية
لكن هذه كانت البداية فقط .. ووصل الخلاف و القطيعه الى ذروتهما عندما
كان عبد الصبور يترأس هيئة الكتاب المصريه
و سمح للكيان الصهيوني بناء على اوامر من الرئيس السادات نفسه بالمشاركة في معرض كتاب القاهره .. ولاول مره منذ انشاؤه
فكانت الطامه الكبرى .. التي حولته في نظر الكثيرين الى رجل النظام و السلطه
و فتحت عليه ابواب الهجوم من جميع طوائف المثقفين و ميولهم
و جاءت ليلة الوفاة
في حفلة خاصه اقامها الشاعر الكبير احمد عبد المعطي حجازي احتفالا بعيد ميلاد ابنته
ووجهة زوجته الدعوه الى بعض المثقفين و الادباء وقتها
كان اشهرهم صلاح عبد الصبور و زوجته الراحله سميحة غالب كذلك ضمنت الحلفه امل دنقل و زوجته عبله الرويني و الاستاذ جابر عصفور و الاستاذ بهجت عثمان رسام الكاريكتير الشهير في دار الهلال الذي لم يستطع ان يمنع نفسه في هذه الجلسه من مهاجمة عبد الصبور بسبب مواقفه السياسيه .. صارخا في وجهه بالكلمات التي قتلت عبد الصبور امام الجميع
“انت بعت .. بعت بمليم يا صلاح”
جاءت هذه الكلمات لتغلي الدماء في جسد عبد الصبور المنهك .. فثار في وجه الجميع و ثارت زوجته التي اعلنت انها كانت مخطئة عندما قبلت ان تنزل بمستواها الى الجلوس مع الصعاليك
و انتهت الحفله في لحظات .. و نزل عبد الصبور و زوجته للعودة الى المنزل
و في طريق عودتهما .. ظلت كلمات بهجت تدور في نفس عبد الصبور .. و ظل ثائرا الى ان اصابته ذبحة صدرية مفاجئه
فتوجه برفقة زوجته الى مستشفى هليوبليس بمصر الجديده و القريبه من بيت حجازي
و هناك كانت الوفاه

قالت أرملة الشاعر السيدة سميحة غالب عن هذه الليله المأساويه «سبب وفاة زوجي أنه تعرض إلى نقد شديد اللهجة من قبل الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي وبعض المتواجدين في السهرة. وأنه لولا هذا النقد اللئيم، الذي جرى في منزل حجازي، لما كان زوجي قد مات..».‏

وتصدى الشاعر حجازي لنفي الاتهام الخطير عن نفسه قائلاً: «صلاح كان ضيفاً في منزلي، ربما يكون لي موقف شعري خاص، أو موقف سياسي خاص، لكن هذا كله يكون بين الأصدقاء الأعزاء، ولا يسبب نقدي ما يمكن أن يؤدي إلى وفاة الرجل..‏

الطبيب الذي أشرف على محاولة إنقاذه قال: إن هذا كان سيحدث حتى لو كان عبد الصبور في منزله، لو كان يقود سيارته.. لو كان نائماً.. وفاته إذن لا علاقة لها بنقدنا، أو بأي موقف سلبي اتخذه أحد من الموجودين في السهرة ضده.. وفاته كانت قضاء و قدرا ».‏

وبغض النظر عن سبب الوفاه الحقيقي .. و بغض النظر عن ان صلاح عبد الصبور نفسه هو من وضع نفسه في وجه النقد حين مزج الادب بالسياسة و المناصب الوظيفيه
و بغض النظر عن اراء الكثيرين المؤيده او المعارضه لموقف الرجل و ارتباطه بعصر الرئيس السادات و ما فيه من عيوب سياسية ادت الى اغتيال الرئيس السادات نفسه في وقت لاحق من نفس العام
الا ان هذه الليله الحزينه
تبقى ليلة فقد فيها الادب العربي و الشعر العربي الحديث .. مؤسسا لمدرسة كامله من الابداع الادبي .. و مجددا لدمائه .. جاء في الوقت الصحيح ليقود حملة التخلص من الماضي و النظر الى المستقبل

و هكذا .. مات عبد الصبور جسدا .. و لكنه بقى خالدا فكرا .. مادام الادب العربي يقرأ في هذا العالم

اصدقائي
كان هذة نهاية حلقاتنا عن الشاعر الكبير صلاح عبد الصبور
و لنا لقاء جديد مع ابداع رمز اخر من رموز الادب العربي
في الحلقة القادمة ان شاء الله في نفس التوقيت من السبت القادم
على امل التواصل معكم
بابداعاتكم و اراؤكم القيمه في البرنامج على ايميل
ebdaa@zamalek.fm
الى لقاء قريب
تحياتي
شادي المحمودي

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Twitter
  • Add to favorites
  • email
  • Print
  • PDF
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Sphinn
  • Yahoo! Bookmarks
  • Mixx

Share


ايقظني اليوم .. صمت غريب احاط بي في نومي

فانا لم اعتد مثل هذا الصمت حولي في اي مكان عشت فيه

فتحت عيناي فوجدتي في غرفة النوم الملحقه بمقر الحكم

مازال الوهم حقيقية اذا .. شعور اسعدني

… دقائق بسيطه مرت .. حتى علم الجميع باني افقت من نومي

افطار عظيم الشأن حل ضيفا على الغرفه

نعيم مقيم .. لم احظ بمثله من قبل

لكني ما زلت مصرا .. على ان اذكر نفسي دائما

انني لم ات هنا لاعليش احلام السعادة و النعيم

اتمتت افطاري و فنجان قهوتي

ثم ولجت الى العالم الافتراضي لمتابعة اخر الاخبار و احوال الناس في بلادي

ساعة مرت في لحظات

طالما عانيت من مشكلة مرور الوقت على الانترنت .. دون ان احس به

طلبت كبير الياوران

فقدم على وجه السرعة

سالته عن طلبي في الليلة السابقه بلقاء مدير المخابرات الحربية و المخابرات العامه

ففاجئني بقالول انهم في الانتظار في بهو المقر منذ الصباح الباكر

فانتابني غضب شديد

و طلبت عدم تكرار مثل هذا الامر مرة اخرى

فليس من اللائق ابدا ترك من قمت بطلبهم ينتظرون

لانني نائم او اتناول فطوري .. او لاي سبب كان

و طلب لقائهما في مكتبي الجديد

و توجهت الى مكان اللقاء

*************

قابلتين الرجلين

و الحق يقال اني كنت اسمع عنهما الكثير قبلا

و املك لهما احتراما داخليا

رغم احباطي الشديد من كل ما حولي

لكني كنت اؤمن ان هذين الجهازين تحديدا .. هما الاهم و الابرز و الانقى في مصر

و لا يمكن لاحد العمل فيهما بسهولة و يسر الا من خلال اختبارات و استخبارات شديده التعقيد

فعلى الاقل .. اجعلهما ركيزة لعملي القادم في الاصلاح

لضمان اقل مستوى فساد ممكن فيما انوي عمله

رحبت بالرجلين

و بدأت حديثي معهما عن اهمية المرحله القادمه و حساسيتها

ثم كشفت لهما ببساطه عن هدفي

وهو الاصلاح لحال انحدر حتى وصل الى الحضيض

و اني لا ارغب في حكم او خلافه

فانا حاكم بامره .. لم يسعى الى الحكم في ارض الواقع

و انما ساقته ظروف خياليه الى هذا المكان

و هدفي ليس ماضيا او حتى حاضر

بقدر ماهو مستقبل

استقبل الرجلان كلماتي بنوع من التفهم

اعجبني فيه الهدوء مما اراحني نفسيا للبدأ بهذه الخطوه مع هذه الشخصيات

طلبت اجتماعا منفردا مع كل منهما على حده

و طلبت ان يكون اول الاجتماع مع رئيس هيئة المخابرات الحربيه تحديدا

و دخلنا الى غرفة جانبية ملحقة بمكتبي في مقر الحكم

و بدأت الحديث

***************

دخلت مباشرة الى الموضوع .. دون مقدمات

انا في حاجه شديدة جدا لجهاز المخابرات الحربيه

كاكثر اجهزة الدوله في الوقت الحالي استعدادا لمحاربة الفساد

و اول قواعد محاربة الفساد بشكل عام

هي وجود رقابة فعاله

فعندما يعمل الانسان في اي مجال وهو يوقن بوجود مراجعة و رقابة .. فلن يكون للفساد اقدام ثابته في اي مجال

و الرقابة من هيئة قوية بمثل هذه الضخامه

ستلقي الرعب في قلوب جميع الفاسدين

الى ان تعود الرقابة الذاتيه الى اهل مصر مرة اخرى

و لكن هل تستطيع مثل هذه الهيئة القيام بهذا الدور الضخم

هذا كان السؤال للرجل

الذي احسست في نظراته تاييدا للفكره و كانه ضاق ذرعا بما يحدث في مصر

و اجاب ببساطه انه يستطيع توجيه مجموعات عمل مؤثره لقيادة هذا الدور

لكنه لن يكون قادرا على التنفيذ على الارض بشكل فعال

مازال يحتاج الى الكثير من الرجال على الارض .. للعمل

المشكله هنا تتمثل في القياده .. وفرقه قادره عليها .. قادره على التطبيق

لكن التنفيذ في كل مكان على ارض مصر يحتاج الى ماهو اكثر بكثيير من قدرات رجاله

فاثنيت على فكره .. و اكدت له اني مدرك ان حجم المسؤوليه ضخم و اعلم تماما ان هذه الفئة المختاره للحرب على الفساد لن تملك القدره وحدها

ولكن .. ما زالنا نملك جهازا قويا على ارض الواقع .. قادر على الوصول الى جميع ارجاء مصر و تغطية هذا العمل بشكل مباشر

فسالني متعجبا .. هل اقصد بهذا الجيش المصري

فاجبته بنفي كامل

لا يمكن ان نفقد الجيش المصري التركيز حاليا في قضايا داخليه

فالاوضاع بشكل عام غير مستقرة في المنطقه

ما قصدته هو جهاز الشرطه المصريه بكافة فروعه

فنظر الرجل الى الارض .. و قال بكلمات خافته

تعلم سيادتكم ان هذا الجهاز يمتلأ بالكثير من مقومات الفساد نفسها

وافقته على رايه

لكن القيادة تبقى في يد المخابرات الحربية

و هي قادرة على انتقاء مجموعات فعاله لا تشوبها شوائب الفساد او المجامله

وهناك جهاز كامل يسمى امن الدوله

يمكن تفعيله بما يملك من امكانيات ضخمه لتحقيق هذا الهدف

فبدات الفكرة تختمر في رأس الرجل

و اجاب

لكن هذا قد يسبب تضاربا في عمل هذه الاجهزة مجتمعه

فاجبت ان هذا ما دفعني للتفكير في انشاء جهاز جديد

يدعى جهاز مكافحة الفساد

يرأسه هو شخصيا

و يكون له السلطات المباشره على هذه الاجهزة لينتقي منها الكوادر المطلوبه

و يستطيع تحقيق الهدف بشكل مباشر

و تنتزع هذه المهمه من وزارة الداخليه تماما

فاجاب الرجل بالقبول

و حددت معه موعدا في صباح الغد لخطة و تصور لعمل هذا الجهاز

يتم مناقشته بعدها .. في اجتماع مغلق مع قيادات الداخليه و امن الدولة

و استأذن الرجل للبدا في العمل

فاذنت له .. وانصرف

**************

كان مدير المخابرات العامه في الانتظار

و سمحت له بالدخول بعد انتهاء اجتماعي بمدير المخابرات الحربيه

لقائي مع الرجل كان مختصرا

كل ما طلبته منه

ان يركز جهود رجاله في الوقت الحالي على الشان الداخلي

طلبت تقاريرا رسميه عن كبار المسؤولين في الدوله

و اصحاب المناصب الوظيفيه الحساسة في كل الوزارات المصريه

كذلك كان الطلب خاصا بكبار رجال الاعمال المصريين

تقريرا مفصلا عن كل من تعدت ثروته المليار جنيه مصري

منذ بداياته الاولى

ومتابعة كل تحركاتهم الماليه في الوقت الراهن

و ابلاغي بشكل مباشر .. لاي تحركات مريبه لهم

هكذا كان الاجتماع قصيرا .. و مختصرا

و طلب الرجل مهلة لمدة اسبوع

لتقديم تقارير مختصره و موثقه

رغم تعجبه من توكيل مثل هذا الدور له و لجهازه دون اجهزة الدولة الاخرى المنوط بها البحث في هذه القضايا

فطمئنته بقولي

الوقت الحالي لا يتحمل كلمات منمقه

احتاج معرفة الحقيقه كامله

و لن يمنحني مثل تلك الحقائق .. الا جهاز موثوق في قدراته كجهازكم

************

انهيت اجتماعاتي الصباحيه

و جائني كبير الياوران

ليبلغني ببعض الزيارات الرسميه من بعض مندوبي و سفراء الدول للتهنئة على المنصب الجديد

فسألته عن تقارير الامس التي طلبتها من كل وزرائي

اجاب الرجل بعدم وصول اي تقارير رسميه حتى اللحظه

خرجت الى بهو اللقاءات الرسميه لاتمم البروتوكولات

و امرت الرجل .. ان يتصل بكل الوزراء على وجه السرعه

و يؤكد لهم .. ان خطاب الاستقاله هو البديل الوحيد لاي تقرير لا يصل خلال ساعتين من التقارير المطلوبه يوم الامس

و قد كان

و توجهت لاستقبال المهنئين من السفراء

و قد اصابني الملل من الرسميات قبل ان تبدأ

*************

في غضون ساعتين ..توافدت سيارات سوداء ضخمه .. تحمل لوحات رسميه على مقر الحكم

كل منها يحمل لفافات من الاوراق

و توضع بحرص على مكتبي الكبير

و حين اتممت استقبال وفود المهنئين

فوجئت بتلال من ورق على سطح المكتب

فسعدت .. و بدات احس بالراحه

فهاهي الاوراق .. تحمل الحقائق المجرده

لغة الارقام .. هي اصح لغات العالم في عصرنا الحديث

و من خلالها .. تستطيع ان تقرأ ما بين سطور المسؤولين

و قدراتهم

الان اعرف حقيقة ما يجري في ارضك يا مصر .. من خلال هذه الاوراق

طلبت عدم ازعاجي لاي سبب .. اغلقت على نفسي باب المكتب

و غصت في بحر من الاوراق .. وليتني ما فعلت

ها قد عرفت

و الجهل .. قد يكون افضل احيانا للانسان

ان اراد ان يعيش خاليا من الحزن

و انا اغوص فيها ورقة ورقه

و مضت الساعات .. حتى فجر اليوم الثاني

و جبالٌ من الهموم تتكاثر في جسدي المنهك

فالقيت برأسي فوق الاوراق الرسميه

و نمت

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Twitter
  • Add to favorites
  • email
  • Print
  • PDF
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Sphinn
  • Yahoo! Bookmarks
  • Mixx

Share


 18 Oct 2010 @ 7:18 PM 

في بحر الرمل !!؟


في بحر الرمل
لا يسألك دليلك
ان كنت مجيدا فن العوم
لا يسألك دليلك
ان كنت مجيدا لغة القوم
لا ينظر لونا ازرق
في عينيك
لا يقرأ حرفا ينطق
من شفتيك
لا يسبر احشاءك العطشى
بشروخ الهم
فهناك اهم

ان غرقت اليوم
في قلب الصفرة اللامتناهية
في دوامة الهاويه

دليلك لا يعرف الا
قربة ماء
يخطفها من بين يديك
قبل الموت

و يتركك تغوص
تتعلم
من لغة الصمت
عبرا و دروس

************

الدرس الاول

ان تتقن علم الازعاج
و تمتلك الصوت
تكسر حنجرتك
تماثيل زجاج
فينفض الخلق
وتعود
تزجر رعدا
يخرج من عينيك البرق
تصنع فرق
و تسمى بالاجماع
ظاهرة صوتية !!؟

*************

الدرس الثاني

ان تتقن علم الابهار
برداء انيق
قليل من عطر
كثير من خمر
و رباط العنق الدقيق
يحمل دبوس مذهب
منديل حرير
يطل برأس متعب
و جسدٌ غريق
في فراغ الجيب
تكتسب من الطباع
الوانا شكلية

***************

الدرس الثالث

ان تتقن علم التدليس
ان تبذل غال و نفيس
من اجل الظهور
ان تقفز فوق السور
ليقال جننت
و تتسلط اضواء الكاميرات
فيقول البعض
ليس جنونا
فالقفز كثيرا ما يحسب
نوعا من تنفيس
ضد الكبت
و تخرج انت
فترسم وجه حريص
و تعلن ان القفز
مجرد رمز
وثورات الجياع
صيحات وقتية

********************

الدرس الرابع

ان تتقن علم النفاق
ان تتغزل في قرد
و تشدو فيه الشعر
ان تعبر فوق الرقاب
بفعل السحر
تتصاعد انغام العزف
على الة عود
و تعود
تعلن للدنيا
ان الاحلى من وجه القرد
كلب البحر
و يسود الخداع
نقاطا مفصلية

******************

الدرس الخامس

ان تتقن فن التمثيل
ان تعرف كيف تميل
فتستميل
و تعزف الربابه
تظهر صورة اسد الغابة
و اصلك ارنب
تعلو منك النبرات
تسقط منك العبرات
تزأر تغضب
و تسجد كوكب
امام العزيز
تظهر الابداع
فنونا هزلية

**************

في بحر الرمل
لا تعرف امسا من غد
لا تسمع الا خربشة اليد
تعدو .. تمتد
على اطراف اناملها
لتسحب قربة ماء
يعلو عواء ذئاب الريح
و لا تستريح
و لا يجيب الدليل

فتدرك .. ان الدرس الاوحد
ان تتعلم الا تغرق
في بحر الرمل


شادي المحمودي

2010

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Twitter
  • Add to favorites
  • email
  • Print
  • PDF
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Sphinn
  • Yahoo! Bookmarks
  • Mixx

Share

Tags Tags: , , , , , ,
Categories: أشعاري
Posted By: Shady
Last Edit: 18 Oct 2010 @ 07 21 PM

EmailPermalinkComments (2)

برنامج المعجزة الكبرى

الحلقة السادسة

المسيح في القران الكريم و خرافة الدجال

تحميل الحلقه فيديو من خلال هذا الرابط

بدات الحلقة بتعقيب عن الحلقه السابقه حول النفس و الروح و الفرق بينهما .. حيث اشار السيد عدنان ان ماهو بداخل الحيوانات .. لا يعد نفسا وفقا للمعايير القراءنيه

و الاشارة لكلمة نفس في القران الكريم كانت فقط للانسان .. وان ما بداخل الحيوان لو عد نفسا لكان الحيوان مكلفا وهو ما ليس حقيقة

ثم دخل السيد عدنان في موضوع الحلقه عن سيدنا عيسى عليه السلام

فوضح الحقيقه القراءنيه ان عيسى كان نفسا مليئا بالروح

ولهذه الحقيقه فان جسد عيسى عليه السلام .. لابد ان يكون مختلفا ليتحمل هذه النفس ..وهو مطابق للجسد الاول لادم عليه السلام

حيث قال الله تعالى

(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)

و لهذا حكمه .. حين نزول عيسى الثاني في اخر الزمان

حيث سيكون جسده دلالة علمية لجميع البشر في نهاية الزمان .. انه ليس كاجسادنا العاديه من نطفة .. وانما خلق بذاته على نفس مواصفات خلق ادم عليه السلام قبل النزول الى الارض

وهذا الجسد هو الذي سيكون دلالة صريحه على شخصية عيسى عليه السلام في نهاية الزمان

تحقيقا للاية الكريمه التي تقول

وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا

و هذا يعني ان في نزوله الثاني في نهاية الزمان دلالة لكل اهل الكتاب .. وهم اهل العلم حاليا .. حيث انهم سيتيقنون منه عليه السلام بما لا يدع مجالا للشك

وهو الذي سيكون عاملا اساسيا في الايمان في نهاية الزمان قبل موته عليه السلام ..

و عيسى عليه السلام ليس ميتا .. و انما متوفى

حيث تم شرح معنى الوفاه و الموت و الفرق بينهما في حلقة سابقه

حيث عرفنا ان الوفاه هي خروج النفس من الجسد بشكل مؤقت مثل النوم

بينما الموت هو الخروج النهائي للنفس من الجسد

و الله تعالى يقول في كتابه الكريم

إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ

وهنا العلم سيكون هو الحاكم في الاستدلال على عيسى عليه السلام نهاية الزمان من خلال جسده المختلف و سيؤمن به جميع اهل الكتاب وقتها

ثم اكد السيد عدنان ان التدخل البشري في العقيده المسيحيه هو سبب فسادها .. تماما كما يحاول البعض من المسلمين افساد الدين و الفكر الاسلامي من خلال الروايات التاريخيه الغير صحيحه او المدسوسه على الاسلام

و لهذا .. فان الله تعالى تعهد بحفظ كتابه الكريم .. لقطع الطريق على التدخل البشري كما حدث في الاديان الاخرى

و اشار السيد عدنان الى ان نزول عيسى الاول كان نفخة روحية من الله تعالى في عالم وصل الى درجة عاليه من الماديه في زمنه

و هذه وظيفة سيدنا عيسى عليه السلام .. حيث سيعود مرة اخرى كنفخة روحية في نهاية الزمان مع هذا العالم المادي الذي نعيش فيه ليعيد التوازن الى العالم مرة اخرى

****************

بدا السيد عدنان في شرح قصة السيدة مريم عليها السلام .. ليوضح ان اصطفاء السيده مريم لم يكن اصطفاء في النفس فقط ..بل كان في النفس و الجسد

لتتحمل جسد المسيح عيسى عليه السلام المختلف في جسدها

و دلل على هذا من القران الكريم حيث قال الله تعالى

فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى

حيث جاءت جمله و الله اعلم بما وضعت .. جملة اعتراضيه .. توضح ان جسد السيده مريم لم يكن كاجساد البشر العاديه

و هذا الجسد المختلف كان يحتاج الى طعام مختلف ..

لهذا جاءت الايات الكريمه

كلما دخل عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المحراب وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَم أنى لك هَذَا قَالَت هُوَ من عند اللَّه إن اللَّه يرزق من يشاء بغير حساب

لتوضح ان الله تعالى كان يرزق مريم بالطعام المختلف لحكمة يعلمها تعالى ووضحها في اياته الكريمه

كذلك في الايات الكريمه

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ
وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ

واضح تماما ان هناك اصطفائين .. هما اصطفاء النفس و اصطفاء الجسد

و كل الاشارات السماويه في القران الكريم .. تدل على ان مريم خلقت بشكل جسدي مختلف فيه اصطفاء لهدف ولادة السيد المسيح عليه السلام .. وهو تكريم لها عليها السلام

**************

ثم انتقل السيد عدنان الى قضية هامه

وهي قضية المسيح الدجال

فاكد انه وفقا للقران الكريم وهو الفيصل في كل ما يخص الفكر الاسلامي و اساسياته

لم يذكر الدجال في اي من ايات القران الكريم على الاطلاق وهو شيء غريب اذا افترضنا صحة القصه .. لان مثل هذا الحدث مع اهميته  كان من الطبيعي ان يذكر في القران الكريم

خاصة و ان نزول المسيح الثاني نزل بشكل صريح

و حتى في الروايات المنسوبه للرسول الكريم .. فانها متناقضة بشكل يدعو الى نفيها تماما عن الصحه

و ضرب بعض الامثله من الروايات التي تنسب للرسول وموجودة في الصحاح و للاسف تستخدم كوسيله من بعض الفقهاء لاثبات قضية الدجال رغم انها متضاربة و تنفي بعضها بعضا

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Twitter
  • Add to favorites
  • email
  • Print
  • PDF
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Sphinn
  • Yahoo! Bookmarks
  • Mixx

Share


هاهي شمس الصباح .. قد اشرقت .. وها انا ذا قد افقت من نوم قلق .. شابته بعض الكوابيس البغيضه .. عما انويت القيام به

لا ادري مدى ارتباط ” الكلاب” بالكوابيس عندي

و لا اعرف لماذا اخاف منها بهذا الشكل في احلامي .. رغم عدم خوفي منها على الاطلاق في واقعي

المهم .. تركت كوابيسي الشخصيه وراء ظهري .. و جهزت “وعاءً” بمعنى الكلمه .. من القهوة المغلية

و بدأت

لاشك ان شمس هذا الصباح افضل بمراحل .. مما سبقها من شموس مرت علي مرور الكرام

اراها اكثر ضوءً و اكثر حميميه .. هل لاني ساكون حاكما “بامره” اليوم ؟

هل هذا ما يحس به فعلا كل حاكم جديد .. مع اول يوم في الحكم

يرى الشمس بهذا الوضوح .. و يقرأ في وجهها ابتسامة دافئة

ربما

اليوم اخطو اول خطواتي “السلطويه” و اتوجه الى احد القصور ” الجمهورية” لتولي مسؤولية كبيرة و ضخمه

و هل اضخم من منصب الحاكم “بامره” !!؟

في البداية .. لابد من الغاء كلمة “القصر” الجمهوري تماما

فالكلمتان متناقضتان بشكل هزلي

فليست الجماهير من سكان القصور .. وليست القصور تعبير عن جمهور

فليكن الاسم الجديد .. مقر الحكم

و ليكن واحدا فقط .. فلا اعتقد اني احتاج الى العديد من المقرات لاحكم

و لاكون واقعيا .. فلابد ان يشمل مقر الحكم .. مكاتب وزرائي و مساعدي

حتى تسهل علي متابعة اعمالهم .. و الاتصال المباشر بهم دون السير في “زحمة” القاهره

و دون الحاجه الى وسائل اتصال سلكيه او لا سلكيه

فانت تعرف من امامك .. من خلال النظر في عينيه اولا

و اظن ان كل المقرات .. و القصور الاخرى .. يمكن الاستفاده منها بشكل كبير .. في الخدمات العامه للمجتمع

و لن اطلب تحويلها الى متاحف

فهذه فكرة باليه .. ماهي الفائده التي ستعود على اي فرد من افراد المجتمع .. في زيارة مقرات الحكم السابقه!!؟

فلادع القرار فيها .. لما بعد

لست بهذه التفاهه .. لتكون اول قراراتي .. متعلقه بتحدد وظائف القصور “الجمهورية” الجديده

************

ملحوظه على الهامش:

ساءني جدا كل هذه الحراسات .. و الحواجز و العوائق التي تملأ جنبات المكان

اعتقد انها ضرورية فعلا للتأمين ضد المغرضين و المتطرفين و خلافه .. ولكن ليس بهذا الشكل الفج و المبالغ فيه

فهذا رمز للضعف .. لا احب ان يراني فيه شعبي ابدا

و في النهايه .. يقول المثل الشعبي المصري الشهير

العمر واحد  و الرب واحد

يجب التعامل مع هذه القضية ايضا فيما بعد

*****************


دخلت بهو مقري الجديد للحكم

و بعيدا عن بروتوكولات غير مفهومه .. فقد صرفت جموع المهنئين

فما انا مقبل عليه من مسؤولية .. لا يمكن ان يهنئني عليه عاقل

سرت مع من يسمى كبير الياوران في جولة بسيطه في مقر الحكم .. لم ارغب في ان تكون طويله

فلاترك التعرف على ارجاء المكان .. الى القادم من ايام

كل ما فعلته اني طلبت لقاء سريعا لمستشاري الحكم و وزرائه على وجه السرعه

في غرفة الاجتماعات الضخمه في المقر

و طلبت ان يكون مكتبي الخاص .. مجاورا لها و ان تبدأ ترتيبات هذا على الفور

طلبت صرف الصحفيين و المصورين . ولما اكد لي كبير الياوران .. ان هذا ضروري للغايه

ليتعرف العالم اجمع و الشعب على حاكمه الجديده

قبلت على ان تكون جلسه سريعة للتصوير .. مع رد مقتضب على اسئلة قصيره لا تتعدى الخمس

فالوقت ليس وقت المؤتمرات الصحفيه العالميه

و اثناء هذه الجلسه السريعه .. امرت بجمع الوزراء و المستشارين حتى اتمها

و قد كان

*****************


في غرفة الاجتماعات .. رحبت بالجميع

ووضحت لهم .. ان المهم الان .. ليس كيف وصلت هنا .. في هذه الظروف الخياليه

المهم .. اننا مقبلين على مرحلة مهمه من الاصلاح .. لما يعيشه المجتمع المصري من اضمحلال

و هذا هو هدف المرحله .. الاصلاح

و طلبت من كل منهم التعريف بنفسه .. وفقا لترتيب الجلوس .. مع نبذة صغيره عن منصبه و مركزه في الدولة

و قد كان

****************

في البداية .. اكد لي الجميع .. ان كله تمام .. يا فندم

و بدأوا في سرد انجازات تعجبت لها

فبدأ وزير المالية في الحديث عن نسبة نمو في الاقتصاد المصري تصل الى 6% سنويا

و انخفاض في عجز الموازنه يصل الى 10% عن العام السابق

ثم اكد وزير الصناعه و التجارة ان الصادرات المصريه زادت هذا العام عن سابقتها في الاعوام الماضية

و ان الاستثمارات الصناعيه في مصر في منحنى متصاعد .. وهز وزير الاستثمار رأسه موافقا على كلام زميله

ثم جاء دور وزير الصحه .. الذي حمد الله على ان مصر تخلوا من الاوبئة

و ان مظلة الرعاية الصحية تغطي ربوعها

و قال وزير السياحه

ان عدد السائحين الاجانب في ازدياد مستمر

و ان الاستقرار و الامان في مصر يجذب مزيدا من السائحين

ليس فقط للمناطق الاثريه .. بل و ايضا لمناطق جديده و انواع جديده من السياحه

و اكد وزير الثقافه حديثه

موضحا ان مشروعات المتاحف الجديده و ترميمات البويت الاثرية

جلبت الى مصر المزيد من السائحين

و ان مشروعات القراءة للجميع .. اعادت الكتاب الى بيوت المصريين

و قاطعه وزير التعليم قائلا ان نسب الامية في انخفاض ملحوظ

و ان المدارس تغطي جميع ارجاء مصر

و حق التعليم المجاني للجميع مازال مكفولا .. و هكذا كانت ايضا كلمات وزير التعليم العالي

تلاه وزير الاسكان

الذي قال مفتخرا ان مشاريع بيوت الشباب و الاسكان المتوسط

تغطي جميع المدن الكبرى في الدوله

و قاطعه وزير النقل في الحديث

مؤكدا ان شبكة المواصلات العامه تغطي جميع ربوع مصر من اقصاها الى ادناها

و عمليات التحدث و التطوير في المعدات ووسائل النقل

حققت طفرة في هذا المجال على ارض الواقع

و جاء دور وزير الزراعه الذي اكد على زيادة مساحة الرقعه الزراعيه المصرية

وان مساحة الاراضي المستصلحة في الصحراء بلغت ارقاما قياسية

تناسبت طرديا مع تنوع و زيادة عدد المحاصيل الزراعيه

و كانت سببا في زيادة انتاج القمح داخليا

و اكد وزير التموين و التجارة الداخليه كلامه

مبرزا توافر المحاصيل الزراعيه الاساسية في الاسواق .. رغم نقص بعضها نتيجة لظروف خارجه عن ارادة البشر

عندها اكد وزير الري كلامهما

موضحا ان شبكة الترع و المصارف تغطي جميع الاراضي الزراعيه

و هناك خطط حثيثة لاضافت المزيد من الترع الى بعض المناطق المستصلحه

على الجانب الاخر من الطاوله

بدأ وزير الخارجية حديثه

مؤكدا على استمرار الدور الريادي لمصر

في جميع المحافل الدوليه

و على قيام جميع سفراء و موظفي مصر في الخارج بدورهم الكامل

لخدمة المواطنين المصريين خارجها

بدأ وزير الكهرباء حديثه مؤكدا على ان مصر حققت اكتفاء ذاتيا من الكهرباء

و ان تصدير الفائض عن الحاجه حاليا من الكهرباء يعد مصدرا للدخل القومي

لا يمكن اغفاله

لحقه بالكلام وزير الاتصالات .. مؤكدا التطور الكبير في قطاع الاتصالات المصرية

و انها ايضا اصبحت من مصادر الدخل القومي المؤثرة

ومنه الى وزير الانتاج الحربي

الذي اكد ان القوات المسلحه مازالت تقوم بدورها في الصناعه المصريه

و ان شعار يد تبني و تنتج و يد اخرى تحمل السلاح

مازال فعالا

و ان المصانع الحربيه في الوقت الحالي هي فخر حقيقي للصناعة المصرية

و جاء دور وزير الدفاع

الذي تحدث بثقة بالغه .. اكد فيها قوة الجيش المصري

و استعداداته وقت السلم كما هي وقت الحرب

ليكون درعا حقيقيا للوطن .. وقت المحن

و اختتم وزير الداخليه الحديث

مؤكدا ان الامن و الاستقرار يعم مصر داخليا .. نتيجة لجهود حثيثة

من افراد كتيبته الساهره على الامن

و التي جعلت مصر نموذجا يحتذى به في محيطها العربي و العالمي

وهكذا

انتهت كلمات السادة وزراء مصر في اولى اجتماعاتي بهم

**********

انهكني الاجتماع

و احسست فورا باني كنت اظلم هؤلاء

فهاهي كلماتهم تؤكد ان عملهم منتظم

و انهم يحققون النتائج

و ماذا يمكنني ان اطلب منهم اكثر مما يفعلونه بالفعل

لكني قدمت الى هذا المكان .. من الشارع

و اعلم جيدا .. ان الاوضاع سوداء بمعنى الكلمه

و ليس على ارض الواقع اي بادرة امل مما يقولون

دقيقة صمت مرت بي و انا افكر فيما اقول

و انتظر جميع الحضور

ان انطق باول كلماتي

نظراتهم الي .. كانت تقتلني قلقا

فبالتاكيد

الانطباعات الاولى تدوم

واول كلماتي في هذا الاجتماع

ستحدد سياسة عملي في المستقبل

فجأه .. انتابتني ثورة داخليه

و اصابني نوع من الغضب

هل اصبحت مسؤولا حكوميا انا الاخر

حتى اخذ الكلام على علاته

وقفت ..فوقف الجميع

ثم طلبت من كل منهم

تقريرا مفصلا عن عمل وزارته في العام الحالي

و العام الذي سبقه

و طلبت هذه الاوراق على مكتبي في صباح الغد

و لم ازد على هذه الكلمات حرفا

مؤكدا نهاية الاجتماع

و انصرفت

*****************


خرجت من غرفة الاجتماعات

فوجدت كبير الياوران في انتظاري

يقودني الى غرفة مكتبي الجديده

فاندهشت من سرعة الاستجابه

و دخلت معه الى غرفة واسعة

ذات سقف مرتفع

لم ارى لها مثيلا في حياتي

- و كانني رأيت فعلا ما دونها-

شكرت كبير الياوران على سرعة استجابته

وانا المس بيداي سطح مكتبي الجديد و اتفحص بعيني ارجاء المكان

مكتبة ضخمه تحوي كثيرا من الكتب .. لا اعرف ماهيتها لكني بالتاكيد لن اجد وقتا لقراءتها

سجاجيد صينية فاخرة

تحف و لوحات نادرة

طاولة اجتماعات واسعه

و اجهزة اتصال حديثه

ياله من مكان مبهر فعلا

جال في خاطري ان اجلس على كرسي المكتب الكبير

لاحس بكل هذه الفخامه و البهاء

لكنني انتبهت مرة اخرى

ان هذا ليس قطعا ما جئت هنا من اجله

فوقفت صمتا

*************

طالت وقفتي .. فاستأذن كبير الياوران

للخروج

متسائلا ان كنت احتاج الى اي شيء قبل خروجه من المكتب

فشكرته و انصرف

جلست على المكتب الضخم

و بدات في محادثة نفسي

ماذا انا فاعل هنا

و كم هي ضخمة هذه المسؤولية

كل من يحيط بي .. يؤكدون ان الواقع يدعو الى التفاؤل

و ان كل يقوم بدوره على اكمل وجه

و ارى في كلماتهم بعضا من منطقية لا استطيع انكارها

فكيف اعرف الحقيقة

و كيف اضع يدي على اساس المشكله

و لماذا مع كل هذه الكلمات الجميله التي سمعتها منذ قليل

لا يحس الشارع منها شيئا

و لماذا ارى اهل بلدي وهم يموتون هما و كمدا كل يوم

هل هي مبالغات من شعب لا يعجبه العجب؟؟

هل هي اكاذيب من مسؤولين يلعبون بالارقام و يخفون الحقائق؟؟

هل هو تقصير مناصحاب هذا الكرسي ممن جلسوا عليه قبلا ؟؟

افكار عديده بدأت تجول بخاطري

و ساعات مرت في التفكير

لا استطيع تذكر عددها

عدت الى احلامي و افكاري السابقه

قبل ان اتي الى هذا المكان كحاكم “بامره” .. اين ذهبت الافكار الثوريه و الاحلام الورديه

التي كنت اسهر عليها كل ليلة

و اراها حلا و خلاصا لهذا الوطن

هل كنت مغفلا .. اسكن برجا عاجي

و حين وقت الحقيقة .. انقلبت عاجزا عن التفكير

صراع دار في نفسي .. مع حجم ما ارى من مسؤوليه

و استسلام .. بدأ يسكنني

وصل الى حد الرغبة في ترك كل شيء .. ومن اليوم الاول

بدات قيود المكان تطبق على رقبتي

و بدات احس بالاختناق

فخرجت من المكتب فورا

************

انقلب الممر رأسا على عقب .. عندما سرت فيه

و فوجئت بالكثير من الحرس و الموظفين .. يتنقلون يمنة و يسارا بمجرد خروجي

و من بعيد ظهر كبير الياوران مسرعا

يقترب مني .. متسائلا ان كنت احتاج شيئا

فاجبت باني اريد الخروج للحديقه

فوجدته .. يحدث البعض لتجهيز بعض الترتيبات .. و يصاحبني في مشيتي البطيئه

فقطعت الحديث قائلا

وحدي

دون ترتيبات

***************

.. و خرجت الى الحديقه

احسست بكثير من الراحة في هواء مفتوح

عادت نفسي الى جسدي مرة اخرى

و بدأ سيل الافكار يتدفق في راسي

ساعة .. او ساعتين او ثلاثة

لا استطيع التذكر

ناديت كبير الياوران

و طلبت لقاءً مع رئيس جهاز المخابرات العامه

و رئيس جهاز المخابرات الحربية

فاجاب كبير اليوران مستغربا

سيدي .. تخطت الساعة منتصف الليل

فوجئت بما قال

و ادركت اني لم احس فعلا بالوقت

فطلب لقاءهما صباح الغد

و صعدت الى غرفة كانت قد جهزت بالفعل .. لمبيتي في ليلتي الاولى في مقر الحكم

لانام قرير العين

فقد بدات ترتسم امامي خيوط للحل

و ما الغد ببعيد عني

ما الغد ببعيد عني

و نمت

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Twitter
  • Add to favorites
  • email
  • Print
  • PDF
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Sphinn
  • Yahoo! Bookmarks
  • Mixx

Share

Tags Categories: كلمات .. في السياسة Posted By: Shady
Last Edit: 20 Oct 2010 @ 01 49 AM

EmailPermalinkComments (0)

 15 Oct 2010 @ 5:45 PM 

في طفولتي .. كانت نظرتي للعالم غاية في البساطه

و كأي طفل .. حلمت بتغيير العالم و نسجت في رأسي الصغير خيوطا من احلام تتقاطع لتصنع بساطا سحري القوام

املك العالم واطير به فوق الربوع .. انشر الخير و العدل فوق رؤوس الناس

و انام قرير العين في المساء .. انتظارا لغد .. احقق فيه احلامي الكبيره

ومع توالي السنين .. انكشفت امامي الحقيقة .. وبدأ عالمي الطفولي الكبير .. يصغر شيئا فشيئا

و بدأ الواقع يفرض سيطرته على رأسي .. فضاقت نظرتي لما حولي .. حتى وصلت الى نقطة صغيرة .. في ظلامٍ دامس

انظر من خلالها الى ما يحيط بي من مشكلات العالم .. فاسترجع ايام الطفولة .. وذكريات الحلول البريئة لمعضلات وقف امامها الخلق صراعا .. و سالت بها دماء على الطرقات

و ارسم بسمة بلاهة لا معنى لها .. بينما ارتشف فنجان قهوتي و انا اطالع الاخبار في الصباح

الى ان جاء اليوم الذي قررت فيه .. ان اتوقف عن الابتسامة البلهاء

ان اعود طفلا .. يحلم بحلول لمشاكل العالم .. و يرسم بخياله شكلا افضل لواقع يعيش فيه

قررت ان اوسع بيدي النقطة الصغيره .. لاجعلها نافذة .. تنشر بعض الضوء في الظلام

قررت ان اضع بعض الحلول من وجهة نظري الطفوليه القاصرة و انا في منتصف العمر .. لمشاكل تعصر مجتمعنا المصري منذ عقود

و اتخيل لبعض الوقت .. اني املك القدرة على تحقيقها

ربما .. كانت كلماتي .. سببا في شيء ايجابي في حاضرنا التعيس

و ربما قرأها .. من قدر له ان يملك القدرة على التغيير في المستقبل

فتكون افكارا .. تساعده على المهمة الشاقه التي تنتظره .. فياخذ ببعضها .. او يلقها في سلة المهملات .. ليفكر في افضل منها

ليس مهما … المهم هو اني سالتزم بالقاعدة الذهبية في هذه الصفحات التي املكها .. واتواصل من خلالها مع الاخرين .. وهي

من حقي ان اسطر كلماتي .. وان لم يقرأها احد !!؟

و هذه السلسله .. هي مجرد خطرفات سياسيه .. لا يشترط على الاطلاق ان تكون منهجا و سبيلا صحيحا لحل مشاكل مجتمعنا

لكنها محاولة شخصية مني .. ان اقنع نفسي .. اني حاولت ان اضع حلولا و افكر في مستقبل افضل

وهو على الاقل .. افضل بمراحل .. ان اكتم هذه الافكار بداخلي .. لتموت معي .. عما قريب

و لمن يقرأ هذه الافكار .. احب ان اوضح له .. اني لا ادعي علما .. او فكرا .. او حتى قدرة على تغير ما في عالمي الصغير المحيط بي

لكني احاول ان اعرض ما قد احلم انه طريق صحيح .. للخلاص من الحضيض .. الذي يتسقر فيه مجتمعنا منذ عقود

من هو الحاكم بامره ؟؟ سؤال قد يتبارد الى ذهن قارىء هذه الكلمات ببساطه

هو شخصية تاريخية .. نعم .. و ربما .. لانه من الموروث الشعبي في الاساس .. فانت تؤمن انك تعرفه

لكن .. هل حقا تعرفه ؟؟

الحاكم بامر الله الفاطمي .. اكثر حكام مصر المحروسة شهرة .. و غرابة

تناثرت حوله الاقاويل و الغرائب و العجائب من اعدائه في كل مكان واوان – وهم كثيرون – بين سنة واهل جماعه .. عادوه كما عادوا الدولة الفاطمية في مصر كدولة شيعية .. و بين مسيحيين مصريين راوا فيه رمزا للحاكم المسلم الذي يتدخل في شئونهم بشكل مباشر وربما ايضا اديرتهم و كنائسهم .. و بين مستشرقين راوا في ديوان قراراته و تعاملاته اليوميه مادة خصبة للاستهزاء و الاساءه للاسلام كدين و فكر

لكن اكثر ما اكسبه السمعه الغريبه اللامسبوقه بين حكام مصر في كل مكان و اوان .. ما ذكر عنه في الموروث الشعبي المصري

فالرجل تم اغتيال اسمه فعليا في امثال المصريين الشعبية و حكاياتهم الموروثه

لدرجة جعلته اضحوكة حقيقية .. و مثالا للحاكم الغريب الاطوار

و لسنا في مجال سرد القصص و الحكايات الشعبية عنه الان .. لكن يكفينا قصة الملوخيه .. وورق الزبده .. و فانوس رمضان .. و رأس الحسين .. و اسطورة نقل جبل المقطم

و قصة الرجل ببساطه تمثل تحول الشخص المستضعف الى وحش كاسر

فهو كان طفلا مراهقا عندما مات والده الخليفة العزيز بالله الفاطمي .. و تولى الحكم تحت وصاية كبير المغاربة في القاهره ابو عمار .. والذي اخضع الحاكم بامر الله لحكمه .. و سمى نفسه امين الدوله .. بينما دخل حلبة الصراع كبير المشارقة في القاهره ابو الفتوح برجوان وهو الذي كان كبير الخدم في القصر الملكي اثناء حكم العزيز .. اشتد الصراع بين الاثنان .. وشاهد الخليفه “الطفل” صراعا دمويا بينهما انتهى بانتصار برجوان و تحكمه الكامل في الدوله

تربى الطفل في جو المؤامرات .. و شرب دماء الصراعات على السلطه من خلال ما رأءاه يجري امام عينيه في دهاليز القصور الملكية

وحين وصل الى سن الرشد .. انتفض .. و كسر قشرة الخليفة الخانع المستضعف و المغلوب على امره

ليتحول الى اسد هائج .. يمسك بمقاليد الدولة بيد من نار .. فسفك دماء كل من رأهم يتصارعون و يندسون و يدسون بين جنبات القصر

فقتل برجوان و ابو عمار و انصارهم .. و قضى على كل مراكز القوى في الدوله .. حتى اصبحت خلال شهور عديده .. تحت تصرفه المطلق

و اصبح الشعب المصري – كالعاده- يدين له بالولاء المطلق .. خوفا من بطشه الذي كان لا يعرف الهزل

و الرجل احقاقا للحق .. قام باصلاحات عديده .. في الدولة المصريه

و انهى تماما كل اشكال الفساد بمختلف انواعه و الذي كان مستشريا كالنار في الهشيم بين ربوع مصر – كالعاده- و أظهر الحاكم عندما تولى تقشفا وزهدا على عكس آبائه, إذ أخرج من قصره جماعة من حظاياه وأعتق سائر مماليكه من الإناث والذكور وملكهم أمر نفوسهم والتصرف فيما يملكونه وإقتنوه منه ومن أبيه, كما إنه انتقل تدريجيا من الملابس المذهبة على عادة آبائه إلى ملابس خشنة من الصوف كما أنه خفف من الإسراف الذي كان يحدث في الإحتفالات بالمناسبات المختلفة

و خفض الضرائب على المصريين وقتها

حتى ان شعب مصر .. تخيل له انه شعب من الاغنياء .. رغم ان كل ما احاط به في تلك الفتره .. كان مشابها لكل ما سابقه من ظروف اجتماعيه و اقتصاديه

و قام بالغاء بعض من الضرائب التي استحدثها اجداده عند غزوهم مصر

استقرت احوال البلاد تحت يديه .. وقام ببعض الانشاءات و الاصلاحات الكبيره

و كان ابرز اعماله على الاطلاق .. هي دار الحكمه .. و التي اسسها في القاهره عام 1004  ميلادية 395هـجرية .وتذكر المصادر أنها حوت 1.600.000 مجلد ضمّت (6500) مخطوطة في الرياضيات و(18.000) مخطوطة في الفلسفة وكان الدخول إليها والاستنساخ والترجمة مجاناً. يقول المؤرخ الكبير أحمد بن علي المقريزي:إن دار الحكمة في القاهرة لم تفتح أبوابها للجماهير إلاّ بعد أن فُرشت وزُينت وزخرفت وعُلقت على جميع أبوابها وممراتها الستور، وعُين لها القوام والخدم وكان عدد الخزائن فيها أربعين خزانة تتسع الواحدة منها لنحو ثمانية عشر ألف كتاب، وكانت الرفوف مفتوحة والكتب في متناول الجميع، ويستطيع الراغب أن يحصل على الكتاب الذي يريده بنفسه ما تيسر له ذلك، فإذا ضلّ الطريق استعان بأحد المناولين.

لكن الحاكم بامر الله .. وبعد ان وصل الى ما لم يسبقه اليه احد من سلطان و سيطرة كامله على شئون مصر و قدرته الكبيره على قراءة كل الدسائس و المؤمرات التي تحاك في الخفاء من واقع تربيته في جو مليء بها .. بدا بالاحساس تدريجيا .. بنوع من جنون العظمة

فكان يصدر قوانينا غريبة الشكل و المضمون .. لم يستسغها المصريون وقتها .. فاطلقوا حولها النكات اللاذعه .. و ساهم اعداؤه على نشرها بين الناس نكاية فيه .. لعدم قدرتهم عليه على ارض الواقع

و كانت هذه القوانين و القرارات تجسيد لاختلال عقل الرجل .. الذي بدا يؤمن انه لا يمكن ان يكون بشريا عاديا .. و انه يحمل صفات و مزايا خارقة للعاده

فاعلن ببساطه .. انه حاكم “بامره” وشجعته بطانته على الايمان بالمزيد من هذه الافكار الغريبه .. التي شابها نوع من التصوف و التاثر الشديد بفلسفة شديدة التعقيد .. وكان له جواسيس كثيرين ومخبرين يطوفون ليلاً ونهاراً يجمعون له الأخبار لهذا كان لا يخفى عليه شيئاً مما كان يجرى فى مصر , ويقول إبن المقفع ” ظن العامه والبسطاء أن فيه قوة الله وزاد فى إعتقادهم حينما ظهر شخص إسمه الهادى من المشايخ وكان معه إثنى عشر تلميذاً من الرجال الذين تتلمذوا له وكان يدعون الناس له وكان يعظون الناس قائلين : ” أن الحاكم بأمر الله هو المسيح ! ” وألف رجل منهم كتاباً فى ذلك فثار عليه المصرين فذهب هو وأتباعه إلى الشام وقيل إلى جبل الدروز ولا يزال أتباعه يؤمنون به حتى الآن

وفي ليلة عادية .. من ليالي عام  1021 .. اختفى الحاكم بامره عن الانظار دون سابق انذار

ليترك وراءه لغزا .. لم يكشف فصوله احد الى يومنا هذا .. مع الاستبعاد الكامل ان يكون قد وقع ضحية لاي مؤمرات اغتيال من اي نوع

و الاغلب .. انه وصل الى مرحلة متقدمه من جنون العظمه .. دفعته دفعا الى الاختفاء عن الانظار في صحراء مصر الشرقيه .. و الى الابد

ولعل تاريخ مصر لم يعرف شخصية يحيط بها الخفاء كتلك الشخصية العجيبة التى تثير من حولها الدهشة والروع فى كل تصرفاتها الخاصة والعامة , والتى يلازمها الخفاء لا فى هذه الحياة الدنيا وحدها ولكن فى الحياة الأخرى أيضاً , حيث تغادر هذا العالم فى ظروف الأساطير وتبقى هذه الظروف لغزاً على التاريخ حتى يومنا هذا

هذه المقدمة الطويله عن هذه الشخصية التي تضاربت حوالها الاقاويل .. و مازالت

اراها ضرورية لي شخصيا .. ولك انت .. كقارىء لهذه الكلمات .. يريد ان يستشف ما اريد ان اوصله بين السطور

فانا هنا .. ساتقمص ببساطة متناهيه .. دور الحاكم بامره

و ارى .. كما رأى .. كيف ساتدبر حال هذه البلاد التي اتولى امورها توا .. و خلفي جبال من فساد و جهل و مرض و علل لا مثيل لها في عصر الحاكم بامره الاصلي

تحياتي و مودتي

شادي المحمودي

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Twitter
  • Add to favorites
  • email
  • Print
  • PDF
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Sphinn
  • Yahoo! Bookmarks
  • Mixx

Share


 10 Oct 2010 @ 2:38 PM 
 

رمل

 

رمل !!؟




كثير منا لا يدرك معنى الوقت
يمر و يعدو فوق بساط العمر
و قليل جدا من يدرك معنى اللحظه
فيراها تمر فصولا مكتملة
يدرك ما فيها .. و تدرك ما فيه
يمزجها عصيرا يروي به عطشه
قطرة قطره
قد تكون قواعد الزمان و المكان .. فرض علينا .. لا نملك تخطيه
لكن الوصول الى ما في مكنون النفس
عبر بوابة التأمل .. كسرٌ لقيد منطقية الجسد
فترى السنين .. يوما او بعض يوم
او قد ترى اللحظة زمنا يعاش

حينها تكون .. قد عرفت


في قلب الصحراء الخاويه
تجد القدره على كسر قواعد المكان و قيود الوقت
عندما لا ترى الا لونين .. صفرة الرمل و زرقة السماء
عندما تنصت .. لتصغي لصوت الصمت
و تسمعه بوضوح لا يدركه عقل سواك
لانه يخاطبك انت .. و انت وحدك
حينها .. تمتزج مع ما يحيط بك
و يتوحد جسدك الفاني في معنى الفناء المجسد بالصحراء
تخرج .. من محيط الجسد .. لتعيش مع نفسك التي تسكنه
لحظة .. تساوي عمرا
تدرك فيها .. ما لا تدركه في صخب الحياة اليوميه
و تعرف انك .. اصحبت مختلفا .. لانك .. قد عرفت



حين ترى ذرة الرمل تسقط من بين يديك

صدق انك قد اختلفت

لانك بدأت تنظر لما تعودت تجاهله عبر سنين طوال

لانك بدأت تدرك قيمة الاشياء الصغيره .. المحيطه بعالمك الكبير

لانك .. تكون قد علمت .. ان ذرة الرمل الساقطه بين اناملك الى الارض

تعبر عن ايامك في ذات الارض

و انك .. ذات يوم .. ستعود .. رمالا .. من يين الرمل

يلهو بها جسد اخر

فيعرف .. او لا يعرف

لا فرق

لانك انت .. علمت السر

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Twitter
  • Add to favorites
  • email
  • Print
  • PDF
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Sphinn
  • Yahoo! Bookmarks
  • Mixx

Share

Tags Tags: , , , , , ,
Categories: كلمات .. في الفلسفة
Posted By: Shady
Last Edit: 10 Oct 2010 @ 05 52 PM

EmailPermalinkComments (1)

 06 Oct 2010 @ 6:57 AM 

استعدوا !!؟

في شهر ابريل الماضي .. و مع سفر الرئيس مبارك للعلاج في المانيا

فوجئنا كمصريين بتقرير لصحيفة الجارديان البريطانيه عن صحة الرئيس مبارك و عن خلافته على كرسي الرئاسه المصريه

و كان التقرير يتحدث عن فترة لا تتعدى من الستة الى التسعة شهور .. هي المتبقية في حياة الرئيس مبارك بناء على حالته الصحيه

و قامت بعض الجرائد المصريه بنشر ما جاء في التقرير وقتها منها جريدة الشروق اليومية

ولأني من هواة جمع “التقارير” الصحفية التي قد اراها مهمه

فقد احتفظت بهذا التاريخ في رأسي و بعدد الجارديان في مفضلة جهازي

لقراءة الاحداث فيما بعد

فمن يكتب في الجارديان .. لا يمكن ان يوصف بالعماله و الخيانه .. لانه يظهر في قنوات الجزيره مثلا

و مثل هذه التقارير قد تكون مفيده في استقراء واقعنا المعاصر .. عندما نحتاج الى اعادة تأريخه لاحقا .. وربما خلال سنوات قليله

و مرت الشهور

و جاء شهر اكتوبر بتعبيريته المفرطه

و الغريب ان هذا الشهر جاء في بداياته ساخنا طقسا على غير العاده في قاهرة المعز

و مع توالي ايامه .. بدأنا نلاحظ بعض الخطوات الغريبه و المفاجئه من النظام الحاكم في مصر

تشبه الى حد كبير الاعدادات التي تمت لتجهيز اشهر مقبرة لفرعون مصري على مر التاريخ .. توت عنخ امون

فيبدو ان الاحداث السياسية وقت وفاة توت عنخ امون “اثبتت الفحوص الحديثه انه كان اغتيالا صريحا” جعلت الكهنه و القائمين على شئون القصر وقتها

يدفنون الصبي “الصغير” سنا في عجالة لا تعبر عن مدى تقديس المصريون القدماء لفراعنتهم على الاطلاق

ربما باوامر شخصية من خليفته الجديد .. القائد الحربي لجيش مصر وقتها .. حور محب

و جاء حشر الجسد مع القليل من التحف الفنيه القليله .. و التي رغم قلتها ابهرت العالم كله في جمالها و جودتها

المهم .. وحتى لا نخرج من اجواء مقالتنا العصماء عن سياسة مصر المحروسه في عام 2010

جرت ترتيبات غاية في السرعه و التلاحق مع بداية هذا الشهر ” الفضيل” مريبة في اهدافها و توجهاتها

بدات مع منع عمرو اديب من الظهور في برنامجه اليومي الشهير القاهره اليوم

و كان قد سبقها بايام قليله منع ابراهيم عيسى في قناة او تي في التي يملكها احد رجال الاعمال المشهور عنهم التصاقه بحزب ” التجار الجدد” الذي ينوي استمرار سيطرته على مصر في الفتره القادمه

و كذلك جاء منع مصطفى بكري و قناة الساعه الفضائيه

ثم فوجئنا .. بخروج سريع لابراهيم عيسى من الدستور

و قطع لبرنامج العاشرة مساء في منتصف الحلقه عند مناقشة قضية عيسى

و قطع في مكالمه تيلفونيه على الهواء لعيسى على قناة المحور

بل و حتى احد انصاف المعتلمين من المدعين و راكبي الموجه و الذي يعمل محللا في احد البرامج الرياضيه

تم منعه في اليوم ذاته من الاستمرار في العمل لتوجيهه رسالة الى احد افراد الحكومه

كل هذه الاحداث المتلاحقه .. و ربما ما سيليها

كانت مؤشرا على احداث تجري بسرعه و دون ترتيب او تنظيم .. لخلق واقع صامت في وقت مضطرب

و لعل قصة اقالة عيسى عن رئاسة جريدة الدستور .. و التي اسسها بنفسه و ادارها منذ البداية

جاءت كمدلول اكبر على صراع شديد تقرا احداثه بين السطور

فما اعلنه ابراهيم عيسى نفسه ان قرار الاقاله جاء بسبب مقاله للدكتور البرادعي عن حرب اكتوبر

رفض ملاك الجريده بناء على تعليمات خارجيه نشرها في الجريده و اصر عيسى على نشرها

و عند قراءة تلك المقاله .. نجد فيها رسالة صريحه للجيش المصري بالتدخل الصريح في صراع السلطه السياسي الدائر في مصر حاليا خلف الكواليس و احيانا امامها

و جاءت كلمات البرادعي على بساطتها .. صريحة و مباشرة و رسالة يفهمها القارىء العادي

و هذا يبرز في الاساس وجود حركة من الصراع

بين المؤسسه العسكريه .. وبين التجار الجدد

بدت جليه في احداث المحله و ما صاحبها من تنظيم و حركة

والواضح من خلال قراءتي الشخصيه للاحداث

ان الحركات المعارضه ” الحقيقية” الان تبحث عن مسانده عسكريه من الجيش المصري

لمنع توريث السلطه

من خلال حكم عسكري لشخص عسكري مؤثر و ظاهر في بؤرة الاحداث الحاليه

و ليس له مطمع في البقاء بشكل طويل في السلطه

على شكل مرحله انتقاليه .. تمهد لعودة الديموقراطيه في مصر

و المرشح الاول لهذا حاليا هو السيد عمر سيلمان .. بما يعرف عنه من قوة في الشخصيه .. و دعم لا محدود من المؤسسه العسكريه

و وجه معروف عالميا و دوليا من خلال حركته السياسيه في مشكلة الشرق الاوسط

و يبدو ان دعوات المعارضه الحاليه و التي يعد السيد البرادعي اكثر وجهها “تعبيرا” و حركه و حرية

نتيجة لمركزه العالمي السابق الذي يضمن له بعضا من الحصانه في الداخل

تجد اذنا صاغيه من المؤسسه العسكريه .. التي ترفض الانصياع الى حكم مجموعة معلوم تماما للجميع كيفية وصولهم و مصدر ثرواتهم الطائله

و بالتالي بدات تلك الدعوات تجد مجالا للتحرك وسط الشارع المصري نفسه

و بدات ايضا تجد الكثير من القبول .. نتيجة لجو عام من الفساد لا يمكن التخلص منه بالشكل الحالي لو تم التوريث كما كان متوقعا

و قد زج ابراهيم عيسى بنفسه في هذا الصراع .. ربما ايمانا منه بانه الحل الاسلم و الاصوب

و شارك السيد البرادعي دعوته .. باطنا و ظاهرا

فكان التدخل السريع .. من الطرف الاخر .. المتمثل في التجار الجدد

و مالك الجريده .. السيد البدوي .. الوفدي الجديد .. احدهم .. و تتحد مصالحه معهم .. كما كان سابقه السيد ساويرس في قناة او تي في

فتم اتخاذ هذه الخطوه لايقاف مثل تلك الدعاوي .. في الوقت الحالي.. بما فيه من حالة حرجه و محرجه

كذلك ايقاف صوت ابراهيم عيسى ولو بشكل مؤقت .. عن الوصول الى اكبر قدر من الجماهير

حيث ان صوته من النوعيه المنطقيه و الممنهجه .. و التي يأخذ بها الاغلبيه من شباب الاجيال المعارضه للوضع الحالي

و بناء على كل هذه الاحداث

اتوقع على المستوى الشخصي

شهرا غاية في السخونه

و اتوقع المزيد من الصراع .. على قضية السيد ابراهيم عيسى شخصيا

لانها لن تمر مرور الكرام من الطرف الاخر وهو المؤسسه العسكريه

و ربما نجد عودة مظفرة للسيد ابراهيم عيسى في رئاسة تحرير الدستور .. بشكل جديد تماما خلال الايام القادمه

كتعبير عن قوة هذا التيار .. الذي بدا في التحرك فعليا ..

و بدا يكتسب المزيد من الانصار في الشارع المصري المطحون فسادا

و الايام القادمه .. قادرة على تحديد وجهة هذا الصراع

و اتوقع ايضا .. ان تكون تحليلات الجارديان و الواشنطون بوست في ابريل الماضي في محلها تماما

لهذا اقول للجميع ..

استعدوا !!؟

شادي المحمودي

2010

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Twitter
  • Add to favorites
  • email
  • Print
  • PDF
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Sphinn
  • Yahoo! Bookmarks
  • Mixx

Share

Tags Categories: كلمات .. في السياسة Posted By: Shady
Last Edit: 06 Oct 2010 @ 07 09 AM

EmailPermalinkComments (0)


برنامج ابداع .. هو برنامج اذاعي اعده و اقدمه على اذاعة زمالك اف ام .. العاشرة مساء السبت من كل اسبوع

وهو برنامج يتناول رموز الادب العربي و ابداعاتهم

ابداع – الحلقة الاولى – امل دنقل ج1

ابداع – الحلقة الثانية – امل دنقل ج2

ابداع – الحلقة الثالثه – امل دنقل ج3

ابداع – الحلقة الرابعة – امل دنقل ج4

ابداع – الحلقة الخامسة – صلاح عبد الصبور – ج1

ابداع – الحلقة السادسة – صلاح عبد الصبور – ج2

اذيعت بتاريخ 2 اكتوبر عام 2010

تسجيل كامل للحلقة

——————————-

الحلقة السابعة

——————————-

صلاح عبد الصبور – ج3

اصدقائي
اهلا بكم في حلقة جديده .. من برنامجكم الاسبوعي ابداع على اذاعة زمالك اف ام
و حلقة جديده عن شاعرنا العظيم .. صلاح عبد الصبور
ذلك الذي وصف بانه موسوعة ادبية .. تمشي على الارض
كنا قد تحدثنا في الاسبوع الماضي عن الشعر في حياة عبد الصبور .. و كيف كان وسيلة ثوريه .. للتخلص من تقليدية الماضي
و كيف كان مؤسسا لمدرسة شعريه جديده .. مازالت تتنفس ابداعا حتى وقتا الحالي
وهو الشعر الحر
و عرضنا بعضا من اعماله الشعريه .. و التي حملت بين طياتها الكثير من الفلسفه .. و الكثير من الحزن .. حتى وصف بانه شاعر الحزن
و كم كان حقيقيا .. هذا الوصف

****************
تسجيل صوتي لعبد الصبور
****************

اليوم .. نتحدث اصدقائي عن المسرح الشعري عند عبد الصبور

و للمسرح الشعري العربي قصة لابد من شرح مراحل تطورها اولا
حيث بدأ هذا الفن في الظهور في الوطن العربي مع هجرة رائده الاول “أبو خليل القباني” من دمشق إلى القاهره عام 1884 م مع فرقته التمثيلية ، و مع القباني دخل المسرح العربي في طور جديد .. بعد ان كان المسرح مجرد عرض لمسرحيات مقتبسه من الادب الغربي معالج باللهجة المحليه .. تحول الى فن جديد عربي الطابع مستقل بذاته، لأن القباني اعتمد على التأليف المسرحي مستمداً موضوعاته من التاريخ العربي والإسلامي ، ومن التراث القصصي الشعبي مثل حكايات ألف ليلة وليلة وغيرها ، فمثلت فرقته مسرحيات: (عنترة) و(الأمير محمود نجل شاه العجم) و (ناكر الجميل) و (نفح الربا)، و(الشيخ وضاح).. وغيرها . وقد كتب القباني مسرحياته باللغة العربية الفصحى المسجوعة على طريقة المقامات العربية التي شاعت في العصر العباسي ، وخلط فيها النسر المسجوع بالشعر ، وقلده في هذه الطريقة عدد كبير من الأدباء في وقته ..فازدهر هذاالفن .. و اخد طابعا عربيا مميزا .. و مختلفا عن الادب الغربي المقتبس فاصبح له رواده و محبيه.  وتُعد مسرحية (المروءة والوفاء) 1870م، التي كتبها “خليل اليازجي” من أوائل الأعمال المسرحية الشعرية، وهي تردد حكاية مشهورة عن “النعمان بن المنذر” ملك الحيرة، ويومي بؤسه ونعيمه، ووفاء العربي.. مصورا الانفعالات والمشاعر بحيوية وبراعة.  ويضاف إلي هذه الأسماء الشيخ “عبد الله البستاني”  وخاصة مسرحيته:(فضل هيرودوس لولديه)
وكانت هذه هي الارهاصات الاولى للمسرح الشعري العربي و التي كانت في الاساس تعتمد على التراث الشعري العربي المنقول نصا عن القدماء
ثم جاءت نقله جديده في الشعر المسرحي على يد   أمير الشعراء “أحمد شوقي”  لتمثل فتحاً جديداً، وريادة فنية .. شكلاً ومضموناً، بالشكل التقليدي للشعر العمودي .. وله منها: “علي بك الكبير” في عام 1893، وقد ألفها وهو طالب في فرنسا ورغم العناية التي بذلها لإتمامها، فإنه لم يخرجها إلى النور، لعدم رضائه عنها، فأعاد كتابتها بشكلها النهائي الذي نعرفه الان عام 1932
قبيل رحيله عن العالم.

**************
جزء صوتي من مجنون ليلى
***************

وكان شوقي غير مهتما على الاطلاق بهذا اللون الشعري حتى سنة 1927 حين بويع أميرا للشعراء, فرأى أن تكون “الإمارة” حافزا له لإتمام ما بدأ به عمله المسرحي، وسرعان ما أخرج مأساة تاريخية أخري هي (مصرع كليوباترا) التي كتبها سنة 1927م. ثم الحقها برائعته التاريخية: (قمبيز) سنة 1931م. وزاد عليها من التراث الشعبي (مجنون ليلى)، و(أميرة الأندلس)1932 م، في نفس العام الذي كتب فيه مسرحيته (عنترة). ومن المسرحيات التي تعكس الواقع الاجتماعي المعاصر للشاعر كتب مسرحيتين هما:”ا(الست هدى)، و(البخيلة). لقيت مسرحيات شوقي استحساناً وقبولاً عند الجمهور العربي وخاصة أن الذاكرة العربية في غالبها ذاكرة شعرية، كما أنه تفاعل إيجابياً مع هذا الشكل المسرحي كونه طرح العديد من القضايا الاجتماعية بمذاق تاريخي. ولقد صاغ “شوقي” مسرحياته في قالب شعري، عدا مسرحيته (أميرة الأندلس) التي كتبها نثراً، كما أنها تستوحي موضوعاتها من التاريخ، عدا ملهاته (الست هدى) ، فإنها تصور موضوعاً اجتماعياً من الحياة العصرية. ولقد تميز مسرح “شوقي” بالأسلوب العربي الرصين، والحبكة الفنية والجمالية، ووضوح لشخوص مسرحياته دون رمز، وتناسب لغة أعماله بما يتفق مع كونه اميرا حقيقيا للشعراء
و تميزت هذه الفترة من عمر المسرح الشعري بالاعتماد الكامل على الاحداث التاريخيه و الشعر العربي العمودي .. و طريقة الالقاء الشعريه التي تتسم بالفصاحه و البلاغه .. لكنها لم تحتوي على عناصر المسرح الاخرى من قدرات تعبيريه تمثيليه .. و ايضا لم تعتمد على العمق في الحبكات الدراميه و التعبيريه

*****************
جزء من مسرحية الاميرة تنتظر
******************
ثم جاءت المرحله الجديده .. على يد عبد الصبور .. و الذي عد مؤسسا للمسرح الشعري بشكله الحديث .. و المبني في الاساس على الشعر الحر و التفاعل الشديد بين الشخصيات و الكثير من العمق و الرمزيه .. التي تحمل المشاهد الى فن مختلف عما سبقه تماما

كتب عبد الصبور خمس مسرحيات شعرية:

* الأميرة تنتظر (1969).
* مأساة الحلاج (1964).
* بعد ان يموت الملك (1975).
* مسافر ليل (1968).
* ليلى والمجنون (1971) .

و الحق يقال .. ان محاولة عرض القيمة الابداعيه لهذه الاعمال .. يحتاج ساعات طوال من وصفٍ للجمال الشعري و البلاغة و التراكيب اللغويه المذهله .. هذا بالطبع بخلاف القصص المنسوجه ببراعة الخبير في فن المسرح .. و الحبكات الدراميه التي تشد انتباه المشاهد .. و تدفعه دفعا للاستمتاع بكل كلمة فيها
ببساطه .. رائدا لفن المسرح الشعري بشكله الحديث و بطلا للمرحله الثالثه لتطور المسرح الشعري و التي مازلنا نعيش في طورها الى الان  .. و سبق عصره في هذا المجال بشكل لا يوصف
لدرجة ان كل محاولات من تلاه .. في المسرح الشعري .. لا يمكن ان تقارن ابدا بهذه الاعمال المسرحيه المتكامله .. و التي حققت نجاحا جماهيريا لم يتكرر لمثيلها من اعمال مشابهه .. و حتى يومنا هذا
و ان كنا لا نستطيع اغفال دور المعاصرين له ممن ساهوا معه في تطور هذا الفن الجديد و من ثم نجاحه امثال عزيز اباظه و عبد الرحمن الشرقاوي
و قطعا .. كان دور الرواد من النقاد و الصحفيين امثال محمد مندور، وعلي الراعي، وعبد القادر القط، وأحمد عباس صالح .. و الذين برزوا بعد الثورة المصريه .. التي حملت معها ثورة فكريه و ثقافيه في ذات الوقت دافعا للهذا الفن للانطلاق و التميز

لم يتجه “صلاح عبد الصبور” إلي كتابة الدراما الشعرية إلا بعد خوضه طويلاً في طريق الشعر الحر ، الذي مهد له الطريق ليترك بصماته علي الدراما الشعرية: “سلاسة ومرونة، ولغة درامية مركزة نحو التعبير المقنع عن حياتنا الواقعية المعاصره

***********
جزء من مسرحية مأساة الحلاج لعبد الصبور
***********

ومن ابرز اعمال عبد الصبور الشعريه .. و اكثرها شهرة على الاطلاق .. هي مسرحية مأساة الحلاج و التي كتبها في العام 1964
و نال عنها جائزة الدولة التشجيعية عام 1966

هذا العمل المبدع .. تناول فيه عبد الصبور شخصية المنصور بن حسين الحلاج  المتصوف الذي عاش في منتصف القرن الثالث للهجرة و الذي يعتبر من أكثر الرجال الذين اختلف في أمرهم في التاريخ الاسلامي ، فبينما اجمع السلفيون على تكفيره وتبديعه ورميه بالسحر والشعوذة ونسبه إلى مذهب الرافضة .. كان هناك العديد من المعتدلين الذين وافقوه وفسروا مفاهيمه و رفضوا تكفيره و محاكمته.
و كان الحلاج فيلسوفا لم ترضى فلسفته الفقيه محمد بن داود قاضي بغداد، فقد رآها متعارضة مع تعاليم الإسلام حسب رؤيته لها، فرفع أمر الحلاج إلى القضاء طالباً محاكمته أمام الناس والفقهاء. فلقي مصرعه مصلوباُ بباب خراسان المطل على دجلة على يدي الوزير حامد ابن العباس، تنفيذاً لأمر الخليفة المقتدر في القرن الرابع الهجري.
تحدث عبد الصبور عن هذه المأساه في مسرحية
شعرية تتكون من فصلين سماهما أجزاء. فاكان الجزء الاول منها : “الكلمة” والجزء الثاني:”الموت” وتعد هذه المسرحية حتى الآن أروع مسرحية شعرية عرفها العالم العربي.وهي ذات أبعاد سياسية إذ تدرس العلاقة بين السلطة المتحالفة مع الدين والمعارضة كما تطرقت لمحنة العقل وأدرجها النقاد في مدرسة المسرح الذهني ورغم ذلك لم يسقط صلاح عبد الصبور الجانب الشعري فجاءت المسرحية مزدانة بالصور الشعرية ثرية بالموسيقى. أهم ما ميز هذه المسرحية التي نشرت كتبت عام 1964هي نبوئتها بهزيمة 67 إذ مثلت صوتا خارجا عن السرب في مرحلة كانت الرموز السائدة هي تموز وأساطير البعث الفرعونية والفينيقية والبابلية فكان عبد الصبور الوجه الاخر الرافض لهذه الموجة الثقافية من خلال شخصية الحلاج.
*********************
تسجيل صوتي لمسرحية الاميرة تنتظر
**********************

بينما جاءت مسرحيته الشعريه .. ليلى و المجنون .. و التي كتبها في عام 1972 و هي اخر اعماله المسرحية الشعريه .. متوافقة مع الظروف السياسية لتلك المرحله .. و التي كانت تهاجم بضرواه الفترة السياسية لمصر في الستينيات .. فعبرت المسرحيه عن الصدام بين السلطه السياسيه في عهد الرئيس عبد الناصر و شباب جيل الستينيات .. و الكبت الذي عاناه هذا الشباب مع انعدام الحرية و حملت فكرة جديده من نوعها .. وهي المسرحيه داخل المسرحيه .. حيث تقوم شخوص المسرحية -وهم يعملون في الصحافة- بتمثيل مسرحية “مجنون ليلى” لأحمد شوقي، فيقوم الأستاذ بدور المخرج، سعيد بدور قيس، وليلى بدور ليلى العامرية، ويقوم حسان بدور ورد، وزياد بدور زياد صاحب قيس، ويوزع الأستاذ الأدوار في الفصل الأول -المنظر الأول، ويتدرب الممثلون على أدوارهم في المنظر الثاني.
و تمضي الاحداث في المسرحيه .. و يحب سعيد سلمى بعد اقترابه منها .. حتى وصل الى حد الجنون في حبها
و كانت  “سلمى” رمزاً لمصر، وحبيبها “سعيد” هو مجنونها .. الذي يعبر عن شباب الجيل بينما كانت شخصية حسام الجاسوس الذي اغتصب سلمى و امتلكها بعيدا عن سعيد في المسرحية ترمز الى السلطه السياسية (وكان عبد الصبور في هذا يرمز الى ان مصر وقعت فريسة للحكم البوليسي في تلك الفترة) .. و رغم روعتها في الوصف و التفصيل .. و براعة الحبكات الدرامية فيها .. و قدرة عبد الصبور البالغه في ابداع نصوصها .. و رمزية ما بين السطور .. الا انها اخذت عليه كموقف سياسي .. نابع عن ارتباطه بالسلطة السياسية الجديده … مع عصر السبعينيات .. و هجومه على ما سبقها .. رغم انه استفاد منها بنفس الدرجه .. وهو الذي فتح عليه ابواب الهجوم من مثقفي مصر و ادبائها وقتها .. كصوت يعبر عن سلطه سياسية .. و يستفيد من مميزاتها بمناصب وظيفية و ادارية مميزه .. نتيجة لهذا الولاء ..وهو ما تسبب في النهاية في وفاته المحزنه .. كما سنعرف لاحقا
************************
تسجيل صوتي لصلاح عبد الصبور
*************************

و لم تقل اعمال عبد الصبور المسرحية الشعريه الاخرى .. قدرة و براعة عن هذان النموذجان
و تميزت كلها بالاسلوب الجديد .. و الكلمات البسيطه المعبره بعمق عن الواقع .. تحمل بين طياتها الرمزيه الكثير من الاسقاطات على المجتمع .. و الدين و السياسة .. واثرت كما لم يؤثر غيرها على النقله النوعيه في المسرح الشعري المعاصر و امتد هذا التاثير الى اليوم

لكننا قلنا .. ان عبد الصبور كان موسوعة ادبيه تمشي على الارض
و هذه حقيقة مطلقه دون مبالغه
فالرجل لم يكتف بكونه .. رائدا للشعر الحديث في مصر و العالم العربي
و لم يكتف بكونه احد علامات تطوير المسرح بشكل عام و المسرح الشعري بشكل خاص
بل زاد عن كل هذا .. مجموعه عريضه من المؤلفات الفكريه و الادبيه الرائعه
فكانت كتبه ..     * على مشارف الخمسين.
* و تبقي الكلمة.
* حياتي في الشعر.
* أصوات العصر.
* ماذا يبقى منهم للتاريخ.
* رحلة الضمير المصري.
* حتى نقهر الموت.
* قراءة جديدة لشعرنا القديم.
* رحلة على الورق.
تملأ المكتبات .. و ينتظرها المثقفون بشغف بالغ .. لينهلوا من هذا الفكر الذي احتوى العميق من الافكار .. و عصرها .. فاخرجها .. بسلاسة لا تضاهى .. لتصل الى العقول ببساطة و يسر
كما قام بالعديد من اعمال الترجمه للادب الانجليزي و الثقافة الهنديه و الادب الاوروبي المعاصر

*****************

اصدقائي
كان هذة نهاية حلقتنا اليوم عن الشاعر الكبير صلاح عبد الصبور
و لنا في الحديث البقيه
في الحلقة القادمة ان شاء الله في نفس التوقيت من السبت القادم
على امل التواصل معكم
بابداعاتكم و اراؤكم القيمه في البرنامج على ايميل
ebdaa@zamalek.fm
الى لقاء قريب
تحياتي
شادي المحمودي

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Twitter
  • Add to favorites
  • email
  • Print
  • PDF
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Sphinn
  • Yahoo! Bookmarks
  • Mixx

Share


برنامج المعجزة الكبرى

الحلقة الخامسة

و يسألونك عن الروح!!؟

حمل الحلقة فيديو من هنا

بدأت الحلقه بتذكير السيد عدنان ان مدخل التفسير الصحيح للايات القرأنيه ياتي بتفسير المفردات القرأنيه من استنباط معانيها من خلال القران نفسه و ليس من خلال معاجم اللغه

و بدأ التوضيح بان الله تعالى خلق عالمين

عالم الامر و عالم الخلق

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ

و الروح ينتمي الى عالم الامر و ليس الخلق

“ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا”

و صفات عالم الامر هو عالم يتعلق بالصفات الالهيه و لا يعترف بزمان او مكان

اما بخصوص تعريف الروح نفسها

فمن خلال قراءة كل الايات التي تتحدث عن الروح في القران نجد دائما ان الروح تأتي بصفة المذكر لا المؤنث

و الروح ورد في عدة مواضع باشكال مختلفه

لكن كل هذه المواضع لها معنى واحد تقريبا

وهو الصله و القربى من الله تعالى

و لا علاقة لها لا بالجسد .. ولا كما يفهم خطأً انها تحمل معنى النفس

و الدليل على ذلك من ايات القران الكريم

لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

والروح يعني هنا الصلة و القربى و المدد من الله تعالى صراحة

كذلك في الايات الكريمة

ولا تيأسوا من روح الله انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون

وهي التي توضح ان القوم الكافرين لا يملكون روحا و يأسوا من الصله و القربى مع الله

ثم تطرق السيد عدنان لتوضيح ان سر الحياه في الجسد البشري هو النفس

و ان القران الكريم واضح جدا في هذا المدلول .. ان النفس هي ما بداخل الجسد

و ان الله تعالى خلق النفس البشرية قبل الجسد

ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين

و ان هذه الانفس خلقت قبل الاجساد وهي التي اختارت حمل الامانه وقت ان خلقت وقبل ان تسكن الاجساد في عالمنا الحالي وهو عالم الخلق

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ

و ايضا

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا

و من هذا نأتي للمحصله

ان الانسان عبارة عن نفس .. موجوده في جسد بشري تتحكم فيه وفقا لقواعد عالم الجسد وهو عالم الخلق و لا تعترف بالمكان او الزمان خارج هذا العالم و ان هذه النفس صلتها بالله تعالى من خلال الروح

و ان النفس هي التي تموت .. و يتوفاها الله تعالى .. اما الروح فلا يموت

ثم انطلق السيد عدنان للحديث عن الفرق بين الموت و الوفاة للنفس

الوفاه هي خروج مؤقت للنفس من الجسد “كالنوم” بينما يبقى الجسد حيا .. و الموت هو الخروج النهائي من الجسد

و الجسد هو مجرد وعاء للنفس .. تتحكم فيه و تحركه بارادتها وهي تعي قواعد الزمان و المكان في هذا العالم طالما ظلت داخل الجسد

بينما ان خرجت خارجه لنوم او لموت فلا تحس بزمان او مكان

وهي في ماهيتها لها عالم مختلف عن هذا العالم لا يعترف بزمان او مكان محسوس في عالمنا هذا

بينما هذه النفس .. هي وعاء للروح .. تحمل الصله و القربى لله تعالى كرابط الهي غير منظور للاجساد

و طرح السيد عدنان بعض الايات الكريمة عن مريم بنت عمران .. و ظهور الفارق جليا لمعنى الروح في القران الكريم

**********

و بدا السيد عدنان بطرح فكرة جديده

لقصة سيدنا عيسى عليه السلام من خلال هذا التفسير

حيث وضح قول الله تعالى

(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)

وهذا يوضح ان جسد سيدنا عيسى .. مماثل لجسد سيدنا ادم عليه السلام حين خلقه الله تعالى وهو جسد من نوعيه خاصه وذلك لان الله تعالى وصف سيدنا عيسى بانه روح منه

اي ان نفسه عليه السلام مليئه بالروح لاقصى درجه .. وهذا ما لا يتحمله جسد بشري عادي .. ان جسد عيسى عليه السلام ليس كباقي اجسامنا من نطفة و بويضه … و انما هو خلق من الله تعالى مباشرة من تراب وهذا له حكمه .. في نهاية الزمان كما يظهر من خلال ايات القران الكريم في الحلقات القادمة

و ان سيدنا عيسى عليه السلام .. اقل ما يقول عنه النصارى من حيث يعتبرونه اله في حد ذاته .. وهو ايضا اكثر من ما يصفه به المسلمون .. لانه كان روحا خالصه من الله تعالى في نفسه الشريفه .. كل كلامه انجيل .. وولد نبيا و حاملا لكتاب منذ ان كان في المهد صبيا و لم ينزل عليه جبريل مرة واحده .. لانه كان روحا كامله عليه السلام

و اختتم السيد عدنان الحلقه

بالتاكيد على ان جسد ادم الاول .. كان جسدا كاملا من خلق الله تعالى وهو من اعلى درجات الخلق و من احسن تقويم و مختلف عن اجسادنا الحاليه

و هبوط سيدنا ادم من الجنه .. كان نزولا في مرتبة الجسد .. فيصبح الجسد البشري جسدا غير كامل .. متغير و ضعيف

و هذا هو عقاب الله تعالى لسيدنا ادم عند اكله من الشجره .. الهبوط في مرتبة الجسد بخلاف الخروج من الجنة

بينما في الاخره .. فان الانفس البشريه .. ستعود في اجساد مختلفه عن اجسادنا الحاليه وفقا لما تحتوية من الروح فالمؤمن يكون جسده افضل من جسده في الدنيا و الخاطىء سيكون له جسد اسوء من الجسد في الدنيا

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Twitter
  • Add to favorites
  • email
  • Print
  • PDF
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Sphinn
  • Yahoo! Bookmarks
  • Mixx

Share


منذ زمن طويل .. لم انتظر فيلما مصريا بمثل هذا الشوق

فانا في العادة لست من هواة الافلام العربية عموما الا ما ندر منها

لكن هذا الفيلم تحديدا .. استهواني كلام جميع اصدقائي عنه بالسلب و الايجاب لدرجة احساسي بندم عظيم .. كوني لم – اهز طولي – واشاهده بنفسي في احد سينمات القاهره الكثيرة

و لانني في العاده ايضا .. لا – اهز طولي – الا في الشديد القوي

انتظرت ما يقرب الثلاث شهور .. املا في الحصول على نسخة من الفيلم عبر الانترنت

و حين حصلت عليها .. لم انتظر الكثير

وشاهدته اخيرا .. على كنبة “الليفنج” مع علبة التبغ

اعجبتني مقدمة الفيلم .. مع بعض الغموض .. موسيقى خافته لراجح داود و موج مريح للاعين ابدع في تصويره احمد المرسي

اعطاني كثيرا من الانسجام مع الجو العام من الاستعداد النفسي لمشاهدة عمل مختلف

رغم الازعاج البصري الشديد .. الذي فوجئت به اثناء تصوير احد البنايات القديمه في الاسكندريه في مقدمة الفيلم

مع كادرات متسارعه تسبب الصداع النصفي .. فاصاباني الخوف الشديد من تكرار مثل هذه السقطه

لكن و لله الحمد .. لم تتكرر

الفيلم ببساطه يحكي عن طبيب .. مصاب بمشكله تلعثم “تهتهه” تسبب له الكثير من الاحراج وسط المحيطين به

و مع ان الفيلم لم يذكر اسباب هذا التلعثم .. وما خلفياتها في التحليل النفسي لبطل الفيلم .. الا اننا نعيش معها ببساطه كواقع للبطل

هذا الذي يهرب من واقعه .. باللجوء الى البحر .. فيترك مجتمعه الذي تربى فيه .. و يلتجا الى شقة العائله القديمه في الاسكندريه

و يقرر ان يعمل صيادا للسمك

و من خلال هذه الحياة الجديده .. التي يعتبرها حرية من قيود احاطت به طوال عمره

تبدأ فصول جديده من حياته .. من خلال التعرف على نماذج و شخصيات متضاربه و مختلفه .. في مجتمع البحر الجديد الذي يلتجأ اليه

و يبدأ حينها في تلقي رسائل البحر المبطنه .. الملونه بالزرقة المتناهيه في الشخصية .. و التقلب المتناهي في اجواء المجتمع المحيط به بين الطيبه .. و الموسيقى .. و الجنس .. و الخمر .. العنف .. و سطوة رأس المال

قام بدور البطل الممثل الشاب .. اسر ياسين .. و بصراحه .. كانت هذه اول لقائاتي به على الاطلاق في عمل فني

و رغم تحفظي الشديد على  ادائه .. في دور المتلعثم .. و الذي رأيته احيانا مبالغا فيه .. و احيانا اخرى .. منسيا

الا انني اقر بانه اجاد تمثيل شخصية مضطربه .. رومانسيه .. تائهه بشكل جميل .. دفعني دفعا للاحساس به بعمق

و اقوى ما عبر عن هذا .. صرخاته للبحر معاتبا اثناء غضبه

محتجا على انه .. يرسل له السمك في وقت لا يحتاجه .. ووقت الجوع .. يبخل عليه به

و كانه يخاطب كائنا حيا .. تحس بنبضاته في ضربات الموج على الصخور

و كذلك قامت .. بسمه .. بدورها بتلقائيه تحسد عليها

و اجادت التعبير عن شخصية الساقطه .. التي كان احتقارها لنفسها .. سببا في سقوطها

رغم انها لا تحتاج من الدنيا شيئا تسقط من اجله .. و كانت في الحقيقه .. البوسطجي لرسائل الفيلم نفسه من خلال حوارها الرائع مع البطل في كل المشاهد التي جمعتهما سويا

و كذلك جاء دور قابيل ” محمد لطفي” و بيسه ” مي كساب” ليعبر عن ابناء مجتمع البحر في بساطتهم و مخاوفهم و احلامهم البسيطه .. ولعل اقوى الرسائل من خلال الفيلم تلك التي اطلقها قابيل حين رفض ازالة ورم من رأسه قد يسبب له فقدان الذاكره .. فبدون الذاكرة .. يموت قابيل .. و غير قابيل !!؟

المخرج داود عبد السيد .. ابدع في هذا العمل قصة و اخراجا

و رغم السقطه التي ذكرتها في مقدمة الفيلم .. في مشهد تصوير البنايه القديمه في الاسكندريه

الا ان باقي المشاهد كانت بالغة الدقه و التعبير .. عن الاسكندريه

بدرجة لم ارى مثلها الا في افلام يوسف شاهين

ورغم اخد البعض عليه .. منح الجنس .. و الشذوذ .. جزءا كبيرا من القصه

الا اني اقر بما فعله .. و اعتبر من اخذ عليه ذلك .. يعيش في مجتمع اخر غير الذي نعيش فيه

و جاءت رسائل عبد السيد .. بالغة العمق .. سهلة القراءة

حتى و ان كانت الرساله الملفوفه في زجاجة الخمر .. بطلة الفيلم  والتي لم يستطع احد فك طلاسمها .. غير مقروءة

لان المهم .. كما جاءت كلمات اخر لقطات الفيلم .. ان البحر .. ارسل هذه الرساله ليحدثنا

و الاهم .. ان نصغي .. لرسائل البحر

الفيلم .. عميق .. بعمق البحر .. و يحتاج الى المشاهده لاكثر من مره .. لاستيعاب الرسائل المبطنه بداخله

وهي حولنا .. في كل مكان .. وتحتاج فقط .. الى من يظهرها .. لتقرأ بوضوح

اشكر كل من ساهم في هذا العمل الرائع .. وادعو الجميع للاستمتاع  به ..فقليل جدا .. هو الفن الراق الذي يحمل هدفا و رساله .. في هذا الوطن .. في هذا الزمن

رابط تحميل الفيلم

Share and Enjoy:
  • Facebook
  • Twitter
  • Add to favorites
  • email
  • Print
  • PDF
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Sphinn
  • Yahoo! Bookmarks
  • Mixx

Share





\/ More Options ...
Change Theme...
  • Users » 83
  • Posts/Pages » 242
  • Comments » 901
Change Theme...
  • VoidVoid « Default
  • LifeLife
  • EarthEarth
  • WindWind
  • WaterWater
  • FireFire
  • LightLight

الرئيسية



    No Child Pages.

الارشيف



    No Child Pages.

من انا



    No Child Pages.